قال الضحاك: هذا قول ابن عباس.
وعن ابن عباس أن الله جل ذكره نسخ هذه الآية بقوله: {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} ، قال: لما نزلت: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ} الآية ، وجدوا فِي أنفسهم منها وجداً
شديداً فنسخ الله ذلك وأجارهم . منها ، ثم علمهم أن يقولوا إذا عملوا سيئة: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} إلى قوله: {مِن قَبْلِنَا} .
قال:"وكان الذين من قبلهم ، إذا عملوا سيئة حرم الله عليهم طيبات أحلت لهم ، وذلك قوله: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذين هَادُواْ/ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء: 160] ."
وقال للمؤمنين: قولوا: {رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} إلى قوله: {الكافرين} .
قال:"فهذا شيء أعطاه الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم يُعْطِهِ أحداً ممن كان قبلهم من الأمم ألا يؤاخذوا بنسيان ولا خطأ غيرَهم". وقال الحسن:"قال النبي صلى الله عليه وسلم:"تَجَاوَزَ اللهُ لاِبْنِ آدَمَ عَمَّا نَسِيَ وَعَمَّا أَخْطَأَ وَعَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ وَعَمَّا غُلِبَ عَلَيْهِ"."
وروى عبد الله بن أبي أوفى أن النبي عليه السلام قال:"إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ".
وروي أن ابن عمر قرأ هذه الآية وبكى بكاءً شديداً ، ثم ق ل:"والله لئن آخَذنا اللهُ بهذا لنهلكن"، فبلغ ذلك ابن عباس ، فقال:"يرحم الله أبا عبد الرحمن ؛ لقد وجد المسلمون منها مثل ما وجد حتى أنزل الله بعدها: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت} ."
قال ابن جبير:"لما نزل: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ} ، شق ذلك على الناس حتى نزلت بعدها: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت} ".