وقرأ ابن عباس وابن مسعود:"لاَ يُفَرِّقُ"بالياء ، رد على (كُلٌّ) أي"كُلٌّ لاَ يُفَرِّقُ".
وقوله: {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا} أي سترك علينا.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أنزل عليه: {ءَامَنَ الرسول} / إلى {وَإِلَيْكَ المصير} . قال له
جبريل:"إن الله قد أَجَلَّ الثناء عليك/ وعلى أمتك ، فَسَلْ تُعْطَهُ". فسأل إلى آخر السورة:"رَبَّنا رَبَّنا".
قوله: {إِلاَّ وُسْعَهَا} : أي طاقتها فيما تعبدنا به.
فهذا توسيع ورخصة من الله وهو/ مثل قوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، ومثل: {يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر} [البقرة: 185] ، ومثل: {فاتقوا الله مَا استطعتم} [التغابن: 16] .
قوله: {إِن نَّسِينَآ} . أي: نسينا فرضاً فرضته علينا ، فلم نفعله.
{أَوْ أَخْطَأْنَا} .
أي: فِي فعل شيء نهيتنا عنه ، ففعلناه على غير قصد إلى معصيتك.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"تَجَاوَزَ اللهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَنْ نِسْيَانِهَا وَمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا".
وكان النحاس يقول: النيسان هنا الترك لأن الله تعالى لا يوصف بأن يعاقب
على النيسان فيسأل فِي العفو عنه ، لأنه ليس من تعمد العبد . إنما هي آفة تدخل عليه . وهو قول قطرب.
قوله: {إِصْراً} .
أي: عهداً . قاله ابن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم.
وقال غيره:"لا تحمل علينا ذنوبنا ، فتعاقبنا بمسخ أو عذاب كما كان من قبلنا".
وقال الضحاك: فِي قوله: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله} ، قال:"إذا دعي الناس ليوم الحساب أخبرهم الله بما كانوا يسرون فِي أنفسهم ، فيقول:"إِنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَنِّي شَيْءٌ وَإِنَّ كُتَّابِي مِنَ المَلاَئِكَةِ لَمْ يَكُونُوا يَطَّلِعُونَ عَلَى مَا تُسِرُّونَ فِي أَنْفُسِكُمْ ، وَإِنِّي لاَ أُحَاسِبُكُمْ بِهِ الْيَوْمَ"."