والقول الثاني: إن الله يُقبل على العبد يوم القيامة فيخبره بما حدث به نفسه من خير وشر، ثم لا يجزيه بما لم يظهر منه من عمل، وهو معنى قول الضحاك.
والقول الثالث: إنه منسوخ بقوله: {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} . فالوسوسة وحديث النفس لا يملك الإنسان صرفه، ولا قدرة له على دفعه.
قوله: {لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} .
روى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:/"أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، اللهُ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ وَيَقُولُ لَكَ: إِنِّي قَدْ تَجَاوَزْتُ لَكَ عَنْ أُمَّتِكَ الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ".
وقال ابن زيد:" {وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً} ، أي ذنباً لا توبة منه ولا كفارة فيه".
وقال ابن وهب عن مالك:"الإصر: الأمر الغليظ".
وقال أهل اللغة:"الإصر: الثقل".
وقيل: معناه: لا تحمل علينا فرضاً يصعب علينا أداؤه، كما حملت على بني إسرائيل بعضهم يقتل بعضاً، وشبهه.
قوله: {وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} : أي لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق.
وقال قتادة: معناه: لا تشدد علينا كما شددت على] من كان قبلنا.
ومعنى: {مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} أي: ما لا نستطيعه إلا بمشقة شديدة وكلفه عظيمة. فإنما سألوا دفع ما فِي طاقاتهم لو كلفوه، ولكن له مشقة كلفة. ولم يسألوا دفع ما لا يطيقونه لو كلفوه، لأن ذلك لا يوصف به الله عز وجل فيجوز أن يسألوا فِي دفعه عنهم.
قوله: {واعف عَنَّا} : أي امح ذنوبنا. والعافي الدارس.
{واغفر لَنَا} : أي حط عنا ذنوبنا.
{أَنتَ مولانا} : أي ولينا.
وروت أم سلمة أن النبي عليه السلام قال:"إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لَكُمْ عَنْ ثَلاَثٍ: عَنِ الْخَطَأ"
والنِّسْيَانِ وَالاسْتِكْرَاهِ"."
وعن أبي هريرة أن النبي عليه السلام قال:"إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ". انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 915 - 942}