وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً (13) اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (14)
(سورة الإسراء)
والحساب معناه أن للإنسان رصيدا ، وعليه أيضا رصيد. والحق سبحانه وتعالى يفسر لنا (له وعليه) بالميزان كما نعرف فِي موازين الأشياء عندنا وهو سبحانه يقول:
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ (9)
(سورة الأعراف)
إن حساب الحق دقيق عادل ، فالذين ثقلت كفة أعمالهم الحسنة هم الذين يفوزون بالفردوس ، والذين باعوا أنفسهم للشيطان وهوى النفس تثقل كفة أعمالهم السيئة ، فصاروا من أصحاب النار.
إذن نحن أمام نوعين من البشر ، هؤلاء الذين ثقلت كفة الخير فِي ميزان الحساب ، وهؤلاء الذين ثقلت كفة السيئات والشرور فِي ميزان الحساب. فماذا عن الذين تساوت الكفتان فِي أعمالهم. استوت حسناتهم مع سيئاتهم ؟ إنهم أصحاب الأعراف ، الذين ينالون المغفرة من الله ؛ لأن مغفرة الله وهو الرحمن الرحيم قد سبقت غضبه جل وعلا. ولو لم يجئ أمر أصحاب الأعراف فِي القرآن لقال واحد: لقد قال الله لنا خبر الذين ثقلت موازينهم ، وأخبار الذين خفت موازين الخير عندهم ، ولم يقل لنا خبر الذين تساوت شرورهم مع حسناتهم. لكن الحليم الخبير قد أوضح لنا خبر كل أمر وأوضح لنا أن المغفرة تسبق الغضب عنده ، لذلك فالحساب لا يكتفي الحق فيه بالعلم فقط ، ولكن بالتسجيل الواضح الدقيق ، لذلك يطمئننا الحق سبحانه فيقول:
قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70)
(سورة الأعراف)