فإن كان قاصرا على نفس الإنسان ولا أثر له فِي الخارج كالإيمان والكفر خلاف فِي المؤاخذة ، وإن كان له أثر فِي الخارج فإن تمّ بإثره فلا خلاف فِي المؤاخذة) ، كمن يعزم على السرقة ويسرق أو على القتل ويقتل ، وإن عزم عليه فِي نفسه ورجع عن فعله فِي الخارج فإن كان اختيارا لغير مانع فلا خلاف فِي عدم المؤاخذة به ، بل ذكروا أنه يؤجر على ذلك كما فِي بعض طرق الحديث (إن) تركها (مأجور) ، وإن رجع عنه لمانع منه ففي المؤاخذة به قولان.
هذا محصول ما ذكره القاضي أبو الفضل عياض فِي الإكمال:"إذا هم العبد بسيئة فلم يعملها"الحديث ذكره مسلم فِي كتاب الإيمان.
قال ابن عرفة: والكفر خارج من هذا لقول الله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ} وحكى ابن عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة أنها لما نزلت قال الصحابة:"هلكنا إن حوسبنا بخواطرنا".
فأنزل الله {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} فمنهم من جعلها ناسخة.
وضعفه ابن عطية لأنه خبر فلا ينسخ.
قال لكن ورد أنهم لما قالوا: هلكنا ، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم قولوا:"سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا"فقالُوا فنزلت {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً} فصح النسخ وتشبه الآية حيئنذ قول الله تعالى فِي الأنفال: {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْئَتَيْنِ} ثم نسخت بصبر المائة للمائتين.
قال ابن عرفة: آية الأنفال ليس فيها إلا النسخ لأنّه رفع كلّ الحكم (وآيَتُنَا) هذه تحتمل النسخ والتخصيص كما قال بعضهم.