فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65773 من 466147

فمدحهم الله بذلك فِي كتابه ، فقد كان لرسول الله صلّى الله عليه وسلم عدة حواريين ، منهم الزبير. وقال: لكل نبي حواري ، وحواري الزبير ، على أن حواري عيسى كان مبلغهم فِي طاعته أن قالوا: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً من السَّماءِ 5: 112 [1] ؟

وكان لحواري رسول الله صلّى الله عليه وسلم فِي خلوص الطاعة وصحة النية وحسن المؤازرة ، ومجاهدة النفوس فِي نصر نبيهم ، وتبجيلهم وتعظيمهم له ، ومعرفتهم بجلالته ما تقدم ذكره ، وسيأتي إن شاء الله ، لأن الله تعالى امتحن قلوبهم للتقوى ، فكانوا لا يحدّون النظر إليه إعظاما له ، ولا يرفعون أصواتهم عليه إجلالا له ، ولا يتنخم نخامة إلا ابتدروها يتمسحون بها ، ولا سقطت شعرة إلا تنافسوا فيها ، حتى إن معاوية أوصى أن يدفن معه شعر من شعر رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، وشرب عبد الله بن الزبير محجمة من دمه ، وكان إذا حضر من [جفاة] الأعراب من لا يوقره استأذنوه فِي قتله ، وقد ذكرت ذلك كله بطرقه.

وقد كان عيسى عليه السلام كثير السياحة ، جوابا للقفار والبراري فقد كان لنبينا صلّى الله عليه وسلم من ذلك ما هو أعظم وأفخم ، فإنه ساح فِي الأرض بأصحابه مجاهدا أعداء الله ، فاستنقذ فِي عشر سنين ما لا يعدّ من حاضر وباد ، وافتتح القبائل الكثيرة ، فأين سياحة عيسى ليخلو بعبادة ربه ، من سياحة محمد المبعوث بالسيف المصلت على أعداء الله لإقامة دين الله ؟ فكان لا يداري لغيره بالكلام ، ويجاهد فِي الله ولا ينام إلا على دم ، ولا يستقر إلا متجهزا لقتال الأعداء ، أو باعثا إليهم سرية فِي إقامة الدين وإعلاء الدعوة وإبلاغ الرسالة صلّى الله عليه وسلم.

وقد كان عيسى زاهدا يتقنّع من دنياه باليسير ، ويرضيه منها القليل ، فخرج من الدنيا كفافا لا له ولا عليه ، وقد كان لنبينا من مقام الزهد ما لا فوقه ، فإنه كانت له ثلاث عشرة زوجة سوى سراريه ، فما رفعت مائدته قط وعليها طعام ، ولا شبع من خبزين ثلاث ليال متتابعة ، وكان يربط الحجر على بطنه.

[1] المائدة: 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت