وأما يعقوب عليه السلام
فإن الله تعالى قال: وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ 29: 27 [1] ، فكانت الأسباط من سلالة يعقوب ومريم ابنة عمران من ذريته ، والهداة منه كانوا ، فعظم من الخير نصيبه ، حتى قال تعالى فِي أولاده: وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ من الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ من الْأَمْرِ 45: 16 - 17 [2] ، وقال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ من لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ 32: 23 - 24 [3] .
وقد أعطى الله نبينا محمدا صلّى الله عليه وسلم من الخير أوفر الحظّ وأرفع الذكر ، وأجزل النصيب ، فجعل ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين ، وجعل من ذريته الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، روي عن محمد بن حجادة عن عمران بن كثير عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: حسبك من نساء العالمين أربع: فاطمة بنت محمد ، وخديجة بنت خويلد ، ومريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم. وجاء من عدة طرق عن ابن عباس وأبي سعيد الخدريّ مرفوعا: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. وعن الشعبي عن أبي جحيفة عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة قيل: يا أهل الجنة غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد ، فتمر وعليها ريطتان خضراوان. وقال حفص بن غياث عن العرزميّ عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه:
سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: إذا كان يوم القيامة [نادى] [4] مناد من وراء الحجب: يا أيها الناس غضوا أبصاركم ونكسوا ، فإن فاطمة بنت محمد تجوز الصراط إلى الجنة [5] .
[1] العنكبوت: 27.
[2] الجاثية: 16 - 17.
[3] السجدة: 23 - 24.
[4] زيادة للسياق من (دلائل أبي نعيم) .
[5] (دلائل أبي نعيم) : 2/ 605 ، باب غضّ البصر حين اجتياز فاطمة على الصراط ، حديث رقم (550) .