وأما هود عليه السلام
فإن الله تعالى نصره على قومه الذين عادوه إذ كذبوه بالريح العقيم ، وقد أعطى الله سبحانه نبينا محمدا صلّى الله عليه وسلم أفضل من ذلك ، فانتصر من أعدائه بالريح يوم الخندق ، قال تعالى: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها 33: 9 [1] ، فكانت ريح هود ريح سخط وانتقام: ما تَذَرُ من شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ 51: 42 [2] ، وريح محمد صلّى الله عليه وسلم ريح رحمة ، قال تعالى: اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها 33: 9 [3] ، وقال حفص بن غياث ، عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله [عنهما] [4] ، قال: لما كان يوم الأحزاب ، انطلقت الجنوب إلى الشمال ، فقالت: انطلقي بنا ننصر محمدا رسول الله ، فقالت الشمال للجنوب: إن الحرة لا تسري بليل ، فأرسل الله عليهم الصّبا ، فذلك قوله تعالى: [فَأَرْسَلْنا] [4] عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها 33: 9 [5] .
[1] الأحزاب: 9.
[2] الذاريات: 42.
[3] الأحزاب: 9.
[4] زيادة للسياق.
[5] الأحزاب: 9.