لِيَغْفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ 48: 2 [1] بونا كبيرا: ذلك طمع فِي المغفرة ، وهذا غفر له بيقين.
وكذا قوله [تعالى عن الخليل عليه السلام] [2] : وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ 26: 87 [3] ، مع قوله [تعالى عن نبينا محمد صلّى الله عليه وسلم] [2] : يَوْمَ لا يُخْزِي الله النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ 66: 8 [4] ، تجده ابتدأ محمدا [صلّى الله عليه وسلم] بالبشارة قبل السؤال.
وكذا قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ الله 8: 64 [5] والخليل قال: حَسْبِيَ الله 39: 38 [6] ، تجد بين المقامين بونا كبيرا.
وكذلك قول الخليل: وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ 26: 84 [7] ، مع قوله تعالى لمحمد [صلّى الله عليه وسلم] : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ 94: 4 [8] ، يظهر لك شرف مقامه ، لأنه أعطي بلا سؤال.
[و كذا] [9] قول الخليل: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ 14: 35 [10] ، ومحمد صلّى الله عليه وسلم قيل له: إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً 33: 33 [11] وفي ذلك تنبيه على علوّ مقام المصطفى ورفيع مكانته صلّى الله عليه وسلم.
وأما الذبيح: فإن الرسول صلّى الله عليه وسلم حصل له من شق صدره المقدس ما هو من جنس ما أوتيه الذبيح ، فإن الذبيح إسماعيل عليه السلام ، صبر على مقدمات الذبح:
شد وثاقه ، وتله للجبين ، وإهواء أبيه بالمدية إلى منحره ، [فوفى] [12] بما وعد به من قوله: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ الله من الصَّابِرِينَ 37: 102 [13] .
وكان لنبينا محمد صلّى الله عليه وسلم من ذلك أوفى مقام من الصبر وأجلّ ، لأن الّذي حصل من الذبيح إنما هو الصبر على مقدمات الذبح فقط ، والمصطفى [صلّى الله عليه وسلم صبر] [14] على شق صدره ، واستخراج قلبه ، ثم شقه ، ثم استخراج العلقة ، ثم غسله ، ثم إطباقه ، ثم وضعه ، ثم إحاطة صدره.
[1] الفتح: 2.
[2] زيادة للبيان.
[3] الشعراء: 87.
[4] التحريم: 8.
[5] الأنفال.
[6] الزمر: 38.
[7] الشعراء: 84.
[8] الشرح: 4.
[9] زيادة للسياق.
[10] إبراهيم: 35.
[11] الأحزاب: 33.
[12] زيادة للسياق.
[13] الصافات: 102.
[14] زيادة للسياق والبيان.