والحديث مشهور معروف في الصحاح وغيرها, ففي هذا الحديث احتياج الخلق كلّهم إليه يوم القيامة, وتقدمه على جميع الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - , وأنه إذا قام يشفع فيقال له: «سل تعط, واشفع تشفع» , وليست هذه الرتبة لغيره, وروى الترمذي من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا أوّل الناس خروجاً إذا بُعثوا وأنا خطيبهم إذا وفدوا وأنا مبشّرهم إذا يَئسوا وأنا أكرم ولد على آدم على ربّي ولا فخر» وفي روايةٍ له أنه قال: «أنا أكرم الأوّلين والآخرين على الله - عز وجل - ولا فخر» وقد تقدم, وروى الدارمي عن أنس - رضي الله عنه - أيضاً قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا أوّلهم خروجاً, وأنا قائدهم إذا وفدوا, وأنا خطيبهم إذا أنصتوا, وأنا مستشفعهم إذا حبسوا, وأنا مبشّرهم إذا يئسُوا, والمفاتيح يومئذ بيدي, وأنا أكرم ولد آدم على ربّي, يطوف عليّ ألف خادم كأنهم بيض مكنون, أو لؤلؤ منثور» , وروى أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"جلس ناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظرونه, فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون, فتسمّع حديثهم, فإذا بعضهم يَقول: عجباً أن الله اتخذ من خلقه خليلاً فإبراهيم خليله, وقال آخر: ماذا بأعجب من أن كلم موسى تكليماً, وقال آخر فعيسى كلمة الله وروحهُ, وقال آخر: (وآدم) اصطفاه الله, فخرج عليهم فسَلّم وقال: «قد سمعت كلامكم وعجبَكم أنّ إبراهيم خليل الله وهو كذلك, وموسى نجيّه وهو كذلك, وعيسى روحه وهو كذلك, وآدم اصطفاه الله تعالى وهو كذلك, ألا وأنا حبيب الله ولا فخر, وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة, تحته آدم فمن دونه ولا فخر, وأنا أوّل شافع وأول مشفّع يوم القيامة ولا فخر, وأنا أوّل من يحرّك غلق الجنّة ولا فخر, فيفتح الله فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر, وأنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر» , وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إبراهيم خليل الله, وموسى كلّمه الله تكليماً, وعيسى كلمة الله وروحه, فما أُعطيتَ يا رسول الله؟ قال: «ولد آدم كلهم تحت رايتي, وأنا أوّل من يفتح له باب الجنّة» , وروى أبو نعيم عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قلت: يا رب, إنه لم يكن نبيّ إلا وقد أكرمتَه, فجعلت إبراهيم خليلاً, وموسى كليماً, وسخّرت لداود الجبال,"