فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60095 من 466147

وليست أضرار الخمر الجسمية والعقلية مقصورة على المتناول، بل إنها تنتقل إلى ذريته من بعده، إذ يكون النسل ضعيفا ضاويا، في جسمه وعقله، حتى يكون أقرب إلى الجنون، وأشد استعدادا له، فإن تناولها يجعل السكير ضعيف العقل، إذ تضعف قواه العقلية شيئا فشيئا حتى يصير كالأبله، وينتقل ذلك إلى ورثته. ولقد قال بنتام في كتاب"أصول الشرائع"ما نصه: (النبيذ في الأقاليم الشمالية يجعل الإنسان كالأبله، وفي الأقاليم الجنوبية يصير كالمجنون، وقد حرمت ديانة محمد - صلى الله عليه وسلم - جميع المشروبات، وهذه من محاسنها) .

ولقد علم الأوربيون مضار الخمر علما يقينا، ووجدوا أن الإكثار منها بين أمم أفريقيا والشرق قد يبيدها، أو يفسد العناصر الصالحة فيها؛ ولذا جاء في كتاب"الإسلام خواطر وسوانح"في عجز المدنية الأوربية عن إبادة المسلمين: (إن المسكرات التي استعملها بعض الفاتحين لَا تؤثر في أهالي الجزائر لكونهم يمقتونها مقتا شديدا) .

ولكن المسلمين قد أصبح قادة الفكر فيهم لَا يمقتونها اليوم، فهل فتحت أبواب الفناء، وزالت حواجز البقاء؛ اللهم أصلح الأحوال، وقوِّ العزائم، وهيئ لنا من أمرنا رشدا!.

هذه بعض آثار الخمر، فما منافعها؟ والله العلي القدير لولا أن القرآن الكريم ذكر أن فيها منافع للناس ما ظننت أن فيها نفعا ولو بطريق الشبهة، ولكن هكذا قال

القرآن، وليس لنا إلا الإيمان. ولقد ذكر بعض العلماء منافع ظاهرية لها، منها أنها وقاية أحيانا من بعض جراثيم الأمراض بما فيها من كحول، ومنها أنها قد تثير النخوة، ومنها أنها تسلي، ومنها أنها تسخي البخيل أحيانا، وأن ما يكنف هذه الأمور التي يكون ظاهرها نفعا من أضرار يجعل النفع لَا جدوى فيه، بل يكون الضرر في هذه الأحوال نفسها أكثر من النفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت