على الإناث، وكذا في يدعون؛ ولذا قدم الْمُشْركينَ مع أنه مؤخر في النظم الجليل وإيثار كلمة
البعد لتبعيدهم عن عز الساحة والحضور ولإشعار علة الْمَذْكُور. وقيل أُولَئكَ جمع لا
يَخْتَصُّ بمذكر ولا بمؤنث فـ [حِينَئِذٍ] التَغْليب في يدعون فقط.
قوله: (أي الكفر المؤدي إلَى النَّار فلا يليق موالاتهم ومصاهرتهم) أي الكفر
بطَريق ذكر المسبب وإرادة السبب والقرينة الصارفة عن الْحَقيقَة هي أن الْمُشْركينَ لا
يدعون إلَى النَّار وإن آمنوا بالبعث؛ إذ (كُلُّ حزْبٍ بمَا لَدَيْهمْ فَرحُونَ) وبكونهم عَلَى الحق
يزعمون فلو أُريد الدعوة في نفس الأمر وإن لم يكن مرادهم لا حاجة إلَى المصير إلَى
الْمَجَاز قوله: ومصاهرتهم عطف تفسير لموالاتهم وهو الذي أراد فيما مَرَّ بقوله عن
مواصلتهم ويحتمل أن يكون الْمُرَاد بموالاتهم اتخاذ وليهم لكن هذا الاحتمال بعيد عن
المقام وإن كان قريبًا بالمرام.
قوله:(أي أولياء. يعني الْمُؤْمنينَ حذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إليه مقامه تفخيمًا
لشأنهم)ويدخل فيهم خاتم النبيين، والْمُؤْمنات أَيْضًا. وفيه تَغْليب وتقدير أوليائه لازم لقوله
(بإذنه) ؛ إذ لا معنى لقولنا اللَّه يدعو [بإذن] الله ولمقابلته لـ أُولَئكَ الَّذينَ هم
أولياء الشَّيْطَان كذا قيل. ولو جعل معنى بإذن الله بإرادته وقضائه لكان لقولنا الله يدعو بإرادته
معنى لطيفًا وأمر التقابل سهل، فالأولى الإبقاء عَلَى حاله مثل قَوْلُه تَعَالَى:(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى
دَارِ السَّلَامِ)الآية؛ إذ الدعوة حَقيقَة له تَعَالَى وعطف يبين آياته عَلَى يدعو
يؤيد ما ذكرنا ووجه التَّفْخيم جعل دعوتهم دعوة الله كجعل محاربتهم محاربة الله في قوله
تَعَالَى (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الآية.
قوله: (إلَى الجنة) قدم عَلَى الْمَغْفرَة لأن الوصول إلَى الجنة واللقاء والرؤية مما
يتنافس فيه المتنافسون، وبه يحصل قرة أعين الموحدين، وإن كان الْمَغْفرَة والتخلية مقدمة
بالزمان عَلَى دخول الجنة والتحلية وبالنظر إلَى ذلك قدم الْمَغْفرَة في مثل قَوْلُه تَعَالَى:
(وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ) الآية. وقيل لرعاية مقابلة النَّار
ابتداء، وإنَّمَا لم يذكر المعصية بدل الْمَغْفرَة هناك لكفاية الكفر في خلود النَّار.
قوله: (أي الاعتقاد والعمل الموصلين إليهما) حمل الْكَلَام عَلَى الْمَجَاز بعلاقة
السببية لرعاية التقابل؛ لأنه لما فسر النَّار بالكفر حسن التَّفْسير هنا بالاعتقاد والإيمان وإن
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: حذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إليه مقامه تعظيمًا لشأنهم، وإنَّمَا قدر المضاف لأنه قال
بإذنه ولا يستقيم أن يقال الله يدعو بإذنه، بل يكون دعوة أوليائه بإذنه واقع في مقابلة أُولَئكَ يدعون
إلى النَّار وهم أعداء اللَّه في مقابلتهم أولياء اللَّه