التفريع إن قيل: المشركات تشمل الحربيات والكتابيات جميعاً فالآية منسوخة أو مخصصة بقوله {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] لأن سورة المائدة كلها ثابتة لم ينسخ شيء منها قط وهو قول ابن عباس والأوزاعي . لا يقال: لعل المراد من آمن بعد أن كان من أهل الكتاب لأن قوله {والمحصنات من المؤمنات} [المائدة: 5] يشمل من آمن منهنّ فيبقى قوله {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] ضائعاً ولإجماع الصحابة على جواز نكاح الكتابيات نقل أن حذيفة تزوّج بيهودية أو نصرانية فكتب إليه عمر أن خل سبيلها . فكتب إليه: أتزعم أنها حرام؟ فقال: لا ، ولكني أخاف . وعن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"نتزوّج نساء أهل الكتاب ولا يتزوّجون نساءنا"وعن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فِي المجوس:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم"ولو لم يكن نكاح نسائهم جائزاً لكان هذا الاستثناء خالياً عن الفائدة . وإن قيل: إن المشركات تختص بالحربيات ، فالآية ثابتة وباقية على عمومها . ومن الناس من زعم أن هذه الآية ناسخة لما كانوا عليه من التزوج بالمشركات . روي هذا عن الحسن وزيف بأن رفع مباح الأصل ليس بنسخ لأن الناسخ والمنسوخ يجب أن يكونا حكمين شرعيين إلا أن يقال: إن تجويز نكاح المشركة قبل نزول الآية كان ثابتاً من قبل الشرع .