فإن قيل: لما كان الإثم لازماً لماهية الخمر من حيث هي ، فلم لم تكن محرمة فِي سائر الشرائع؟ قلت: كم من نقص فِي الأديان السالفة تممه شرع خاتم النبيين! وأيضاً هذا لزوم شرعي ، ويمكن أن تختلف الشرائع بحسب اختلاف الأزمان ولا سيما إذا اعتبرت مصالح الإنسان . والميسر القمار مصدر من يسر كالموعد والمرجع من فعليهما . يقال: يسرته أي قمرته مشتق من اليسار لأنه يسلب يساره . عن ابن عباس: كان الرجل فِي الجاهلية يخاطر على أهله وماله . أو من اليسر لأنه أخذ مال الرجل بيسر وسهولة من غير ما كدّ وتعب . وقال ابن قتيبة: الميسر من التجزئة والاقتسام يقال: يسروا الشيء إذا اقتسموه . فالجزور نفسه يسمى ميسراً لأنه يجزأ أجزاء والياسر الجازر . ثم يقال للقامر: ياسر لأنه بسبب ذلك الفعل يجزئ لحم الجزور . وقال الواحدي: يسر الشيء أي وجب ، والياسر الواجب بسبب القداح . وأما صفة الميسر على ما فِي الكشاف فهي: إنه كانت لهم عشرة أقداح - وهي الأزلام والأقلام - أساميها: الفذ والتوأم والرقيب والحلس والنافس والمسبل والمعلى والمنيح والسفيح والوغد . لكل واحد منها نصيب معلوم من جزور ينحرونها ويجزؤنها عشرة أجزاء . وقيل: ثمانية وعشرين . لا نصيب لثلاثة وهي المنيح والسفيح والوغد ، وللفذ سهم ، والتوأم سهمان ، وللرقيب ثلاثة ، وللحلس أربعة ، وللنافس خمسة ، وللمسبل ستة ، وللمعلى سبعة . يجعلونها فِي الربابة - وهي خريطة - ويضعونها على يدي عدل ثم يجلجلها ويدخل يده فيخرج باسم رجل رجل قدحاً منها . فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح ، ومن خرج له قدح مما لا نصيب له لم يأخذ شيئاً وغرم ثمن الجزور كله ، وكانوا يدفعون تلك الأنصباء إلى الفقراء ولا يأكلون منها ويفتخرون بذلك ويذمون من لم يدخل فيه ويسمونه البرم . قال العلماء: وفي حكم الميسر سائر أنواع القمار من النرد والشطرنج وغيرهما . روي عن النبي صلى الله عليه