إن عمر الاستمتاع بالجمال الحسي للمرأة إن جمعنا لحظاته فلن يزيد مجموعه عن شهر من مجموع سنوات الزواج. فكل أسبوع يتم لقاء قد يستغرق دقائق وبعدها يذبل الجمال ، وتبقى القيم هي المتحكمة ، ونحن نجد المرأة حين تتزوج ، ثم يبطئ الحمل فإنها تعاني من القلب وكذلك أهلها. إن الرجل إن كان قد تزوجها للوسامة والقسامة والقوام والعينين ، فهذا كله سيبرد ويهدأ بعد فترة ، ثم توجد مقاييس أخرى لاستبقاء الحياة ، وعندما يلتفت إليها الإنسان ولا يجدها فهو يغرق فِي الندم ؛ لأنها لم تكن فِي باله وقت أن اختار.
لذلك تريد المرأة أن تمكن لنفسها بأن يكون عندها ولد لتربط الرجل بها ، وحتى يقول المجتمع:"عليك أن تتحملها من أجل الأولاد"! فالرجل بعد الزواج يريد قيما أخرى غير القيم الحسية التي كانت ناشئة أولا ، لذلك يحذرنا الله قائلا:"ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن". وجاء قوله"حتى يؤمن"لأن الإسلام يجب ما قبله ما دامت قد آمنت فقد انتهت المسألة. وانظروا إلى دقة قوله سبحانه:"ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة"أي إن الأمة المسلمة خير من حرة مشركة ،"ولو أعجبتكم"لقد جاء قول الحق هنا بمقاييس الإعجاب الحسي. ليلفتنا إلى أننا لا يصح أن نهمل مقاييس خالدة ونأخذ مقاييس بائدة وزائلة.
ثم يقول الحق:"ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا"وهذا هو النظير فِي الخطاب وهو ليس متقابلا فهو لم يخاطب المؤمنات ألا ينكحن المشركين ، إنما قال"ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا"وتلك دقة فِي الأداء هنا ؛ لأن الرجل له الولاية فِي أن ينكح ، فيأمره بقوله: لا تنكح ، لكن المرأة ليس لها ولاية أن تنكح نفسها. فنحن نعرف القاعدة الشرعية التي تقول:"لا نكاح إلا بولي"، وهو لم يوجه حديثه للنساء ؛ لأن المرأة تتحكم فيها عاطفتها لكن وليها ينظر للأمر من مجموعة زوايا أخرى تحكم الموقف.