الصِّهْرِ لَا بِتَزْوِيجِهِمْ وَلَا بِالتَّزَوُّجِ مِنْهُمْ ، وَأَمَّا الْكِتَابِيَّاتُ فَقَدْ جَاءَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ أَنَّهُنَّ حِلٌّ لَنَا ، وَسَكَتَ هُنَاكَ عَنْ تَزْوِيجِ الْكِتَابِيِّ بِالْمُسْلِمَةِ وَقَالُوا - وَرَضِيَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ -: إِنَّهُ عَلَى أَصْلِ الْمَنْعِ وَأَيَّدَهُ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ . وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إِنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ فِي الْجَمِيعِ فَجَاءَ النَّصُّ بِتَحْرِيمِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ تَغْلِيظًا لِأَمْرِ الشِّرْكِ وَيُحِلُّ الْكِتَابِيَّاتِ تَأَلُّفَا لِأَهْلِ الْكِتَابِ; لِيَرَوْا حُسْنَ مُعَامَلَتِنَا وَسُهُولَةَ شَرِيعَتِنَا ، وَهَذَا إِنَّمَا يَظْهَرُ بِالتَّزَوُّجِ مِنْهُمْ; لِأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ صَاحِبُ الْوِلَايَةِ وَالسُّلْطَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ ، فَإِذَا هُوَ أَحْسَنَ مُعَامَلَتَهَا كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ الْقَوِيمِ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ، وَالْعَدْلِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَسِعَةِ الصَّدْرِ فِي مُعَامَلَةِ الْمُخَالِفِينَ ، وَأَمَّا تَزْوِيجُهُمْ بِالْمُؤْمِنَاتِ فَلَا تَظْهَرُ مِنْهُ مِثْلُ هَذِهِ الْفَائِدَةِ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ أَسِيرَةُ الرَّجُلِ وَلَا سِيَّمَا فِي مِلَلٍ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ فِيهَا مِنَ الْحُقُوقِ مَا أَعْطَاهُنَّ الْإِسْلَامُ - وَأَهْلُ الْكِتَابِ وَسَائِرُ الْمِلَلِ كَذَلِكَ - فَقَدْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنَ النَّصَّيْنِ فِي السُّورَتَيْنِ ، وَإِذَا قَامَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَدِلَّةٌ مِنَ السُّنَّةِ أَوِ الْإِجْمَاعِ أَوْ مِنَ التَّعْلِيلِ الْآتِي لِمَنْعِ مُنَاكَحَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ عَلَى تَحْرِيمِ تَزْوِيجِ الْكِتَابِيِّ بِالْمُسْلِمَةِ فَلَهَا