بَكْر الصِّدِّيقُ الْمُشْرِكِينَ حِينَ نَزَلَتْ: {الم غُلِبَتْ الرُّومُ} وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {زِدْ فِي الْخَطَرِ وَأَبْعِدْ فِي الْأَجَلِ} ثُمَّ حُظِرَ ذَلِكَ وَنُسِخَ بِتَحْرِيمِ الْقِمَارِ.
وَلَا خِلَافَ فِي حَظْرِهِ إلَّا مَا رَخَّصَ فِيهِ مِنْ الرِّهَانِ فِي السَّبَقِ فِي الدَّوَابِّ ، وَالْإِبِل ، وَالنِّصَالِ إذَا كَانَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ وَاحِدًا إنْ سَبَقَ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْآخَرُ إنْ سُبِقَ.
وَإِنْ شَرَطَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا أَخَذَ وَمَنْ سَبَقَ أَعْطَى فَهَذَا بَاطِلٌ ، فَإِنْ أَدْخَلَا بَيْنَهُمَا رَجُلًا إنْ سَبَقَ اسْتَحَقَّ ، وَإِنْ سُبِقَ لَمْ يُعْطَ فَهَذَا جَائِزٌ ، وَهَذَا الدَّخِيلُ الَّذِي سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَلِّلًا.
وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ: {لَا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ} .
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَنَّهُ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ} .
وَإِنَّمَا خَصَّ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ رِيَاضَةً لِلْخَيْلِ وَتَدْرِيبًا لَهَا عَلَى الرَّكْضِ ، وَفِيهِ اسْتِظْهَارٌ وَقُوَّةٌ عَلَى الْعَدُوِّ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} رُوِيَ أَنَّهَا الرَّمْيُ {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} فَظَاهِرُ قَوْلِهِ: {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} يَقْتَضِي جَوَازَ السَّبَقِ بِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْقُوَّةِ عَلَى الْعَدُوِّ ، وَكَذَلِكَ الرَّمْيُ.