فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59388 من 466147

وأخرج ابن المنذر عن أبي حيان: أن عمرو بن الجموح سأل النّبي صلّى الله عليه وسلّم: ماذا ننفق من أموالنا، وأين نضعها، فنزلت.

ويؤيده ما

قال ابن عباس في رواية أبي صالح: نزلت في عمرو بن الجموح الأنصاري، وكان شيخا كبيرا ذا مال كثير، فقال: يا رسول الله، بماذا أتصدق، وعلى من أنفق؟ فنزلت هذه الآية.

المناسبة:

ذكر في الآيات السابقة أن حب الدنيا هو سبب الشقاق والخلاف، وأن المؤمنين بحق هم الذين يتحملون الشدائد في أموالهم وأنفسهم ابتغاء رضوان الله، فناسب أن يذكر ما يرغب الإنسان في الإنفاق في سبيل الله، لأن الكسب والإنفاق يتطلبان الصبر والسماحة، وبذل المال كبذل النفس، كلاهما من آيات الإيمان.

هذا مع العلم بأنه لا حاجة إلى التناسب بين كل آية وما يتصل بها، لا سيما إذا كانت الأحكام المسرودة أجوبة لأسئلة وردت، أو كان من شأنها أن ترد، وذلك للحاجة إلى معرفة حكمها كهذه الآية، والسؤال عنها وقع بالفعل، كما ذكرنا في سبب النزول.

ويلاحظ ما ذكرناه سابقا: أن بداية سورة البقرة إلى ما قبل آية:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ (172) في القرآن والرسالة، وأن هذه الآية وما بعدها إلى قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ (243) في سرد الأحكام العملية.

وهذه الآية بيان لمصرف ما ينفقونه.

التفسير والبيان:

يسألك أصحابك يا محمد عن مقدار ما ينفقون نفقة تطوع، لا الزكاة الواجبة، وعن بيان الجهة (أو المصرف) التي ينفقون فيها. فأجبهم أن أي مقدار تنفقونه قليلا كان أو كثيرا، فثوابه خاص بكم، وأن جهات الإنفاق: إعطاء الوالدين (الأب والأم) والأولاد، لأنهم قرابة قريبة، ثم بقية الأقارب، للأقرب فالأقرب، ثم اليتامى الذين مات كافلهم، والمساكين الذين عجزوا عن الكسب، ثم إعطاء المسافرين الذين انقطعوا في الطريق إلى بلادهم، وكل ما تنفقونه في وجوه البرّ والطاعة مطلقا، فإن الله سيجازي به، لأنه عليم بكل شيء، لا يغيب عنه شيء، فلا ينسى الجزاء والثواب عليه، بل يضاعفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت