قوله تعالى: {وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم} هذه الجملة شاملة لكل خير: هم سألوا ماذا ينفقون من أجل الخير؛ فعمم الله؛ والجملة شرطية: فعل الشرط فيها: {تفعلوا} ؛ وجوابه جملة: {فإن الله به عليم} ؛ والغرض منها بيان إحاطة الله علماً بكل ما يفعلونه من خير، فيجازيهم عليه -
الفوائد:
1 -من فوائد الآية: حرص الصحابة رضي الله عنهم على السؤال عن العلم؛ وقد وقع سؤالهم لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) في القرآن أكثر من اثنتي عشرة مرة -
2 -ومنها: أن من حسن الإجابة أن يزيد المسؤول على ما يقتضيه السؤال إذا دعت الحاجة إليه؛ فإنهم سألوا عما ينفقون، وكان الجواب عما ينفقون، وفيما ينفقون؛ ونظير ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم
سئل عن الوضوء بماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» -
3 -ومنها: فضل الإنفاق على الوالدين، والأقربين؛ وأنه مقدم على الفقراء، والمساكين؛ لأن الله بدأ بهم؛ ولا يبدأ إلا بالأهم فالأهم -
4 -ومنها: أن لليتامى حقاً في الإنفاق - ولو كانوا أغنياء -؛ لأنه خصهم بالذكر، ثم ذكر بعدهم المساكين؛ فإن كانوا يتامى، ومساكين اجتمع فيهم استحقاقان: اليتم، والمسكنة؛ وإذا كانوا أقارب، ويتامى، ومساكين اجتمع فيهم ثلاثة استحقاقات؛ وإذا كانوا مع ذلك أبناء سبيل اجتمع فيهم أربعة استحقاقات -
5 -ومنها: عموم علم الله؛ لقوله تعالى: {وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم} -
6 -ومنها: أن كل فعل خير سواء كان إنفاقاً مالياً، أو عملاً بدنياً، أو تعليم علم، أو جهاداً في سبيل الله، أو غير ذلك فإن الله سبحانه وتعالى يعلمه، وسيجازي عليه؛ لأن {من خير} نكرة في سياق الشرط؛ فتكون للعموم -
7 -ومنها: أنه ينبغي للإنسان ألا يحقر من المعروف شيئاً؛
لقوله تعالى: {وما تفعلوا من خير} ؛ ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بشق تمرة» -
مسألة:
هل يعطى ابن السبيل إذا سأل، أو يعطى وإن لم يسأل؟ هذا على أوجه:
1 -أن تعلم أنه لا يحتاج، كما لو كان غنياً تعرف أنه غني، ومر بالبلد عابراً؛ فهذا لا حاجة إلى أن تعطيه؛ حتى لو أعطيته لرأى في ذلك نقيصة له -