فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59218 من 466147

(فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ) أشار سبحانه في الجملة الكريمة السابقة إلى السبب في غواية الغاوين، وإثارة الخلاف،، وهو البغي وتحكم الشهوات التي تدفع إليه، وفي هذه الجملة الكريمة يبين موقف المهتدين؛ ولذا قال سبحانه: (فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) والفاء هنا للإفصاح، لأنها تفصح عن شرط مقدر، إذ المعنى: إذا كان هذا شأن الظالمين فقد هدى الله الذين آمنوا. . إلى آخره.

وعبر بالذين آمنوا للإشارة إلى سبب هدايتهم للحق، والإيمان والإذعان؛ فهم يؤمنون بالحق إذا جاءهم، ويذعنون له ويخضعون، وهم لاستقامة نفوسهم يتبعون النور الذي يكشف لهم الطريق ويسيرون فيه.

وأسندت الهداية إلى الله سبحانه وتعالى لأنه مقلب القلوب، وهو علام الغيوب، المسيطر على كل شيء. وللعبد إرادة أيضا، فمن كان له قصد إلى الخير، واتجاه إلى الفضيلة وسار في الطريق المستقيم، قذف الله في قلبه بنور مشرق، وسار

به مهديا في مضطرب الخلاف، ومعترك النزاع؛ فالمؤمن باتجاهه المستقيم وإذعانه لليقين، وهداية رب العالمين يصل إلى الحق في موضوع الخلاف، والصواب في متنازع الآراء، لأن الذي يفسد الرأي هو الهوى، وتسلط الشهوات، فهي إذا استحكمت أضلت ذا اللب، وطمست البصيرة إذ أصبح محكوما بالأهواء والشهوات، يسير في مسارها، وهو يحسب أنه يسير وراء العقل؛ وذلك هو الضلال المبين؛ فإذا خلص المؤمن من أدران الهوى ولم تتحكم فيه الشهوات فسيصل إلى الحق لَا محالة، لأن الذي يضل العقول رَيْنُ الشهوات.

و"مِن"في قوله تعالى: (لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ) هي البيانية، والمعنى: هدى الله الذين آمنوا للحق في موضع الخلاف، فلا يطيش عقله ولا يضل فهمه، بل يتجه إلى الحق الذي جرى الخلاف حوله من غير أن تتأثر نفسه بهوى أهل الأهواء الذين اختلفوا فيه، وكانوا بسبب الاختلاف في ريب يترددون؛ لأن الاختلاف بالنسبة للمؤمن يجلو الحق ويمحصه، وبالنسبة لمريض القلب يطمس الحق في نفسه فيتخذ منه تعللات يبرر بها ضلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت