فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59215 من 466147

الحكم مسند إلى الكتاب نفسه؛ فالكتاب ذاته هو الذي يفصل بين الناس فيما اختلفوا فيه، وفيه نداء للحاكمين بالكتاب أن يلزموا حكمه ولا يعدلوا عنه إلى ما تسوله الأنفس وتزينه الأهواء؛ فإن الكتاب نفسه هو الحاكم وليس الحاكم في الحقيقة سواه؛ ولو ساغ للناس أن يؤولوا نصا من نصوص الكتب على حسب ما تنزع إليه عقولهم، بدون رجوع إلى بقية النصوص، وبناء التأويل على ما يؤخذ من جميعها جملة - لما كان لإنزال الكتب فائدة ولما كانت الكتب في الحقيقة حاكمة، بل تتحكم فيها الأهواء، وتذهب النفوس منازع شتى، فينضم إلى الاختلاف في المنابع اختلاف آخر جديد، وهو الاختلاف في ضروب التأويل، وبناء كل واحد حكما على ما نزع إليه، فتعود المصلحة مفسدة، وينقلب الدواء علة! ولهذا رد الله تعالى الحكم إلى الكتاب نفسه لَا إلى هوى الحاكم به. . ونسبة الحكم إلى الكتاب كنسبة النطق

والهدى التبشير إليه في قوله تعالى: (هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكم بِالْحَقِّ. . .) ، وقوله تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ويُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِين. . .) .

ويقول رضي الله عنه في إفساد الناس لمعاني الكتب المقدسة بسبب تحكيم المنافع الدنيوية والشهوات فيها:"يتخذ الواحد منهم كلمة من الكلمات أو أثرا ممن جاء به، وسيلة إلى تسخير غيره لما يريد، وذلك بقطع الكلمة أو الأثر عن بقية ما جاء في الكتاب والآثار الأخرى، وليّ اللسان أو تأويله بغير ما قصد منه، وما همُّ المؤول أن يعمل بالكتاب، وإنما كل ما يقصد هو أن يصل إلى مطلب لشهوته، أو عضد لسطوته، سواء أهدمت أحكام الله أم قامت، واعوجت السبيل أم استقامت؛ ثم يأتي ضال آخر يريد أن ينال من هذا ما نال غيره فيحرف ويؤول، حتى يجد المخدوعين بقوله، ويتخذهم عونًا على الخادع الأول، فيقع الاختلاف، والاضطراب؛ وآلة المختلفين في ذلك هو الكتاب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت