الشَّهْرَ الْحَرَامَ ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ) الْآيَةَ ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِيرَ وَفَدَى الْأَسِيرَيْنِ . وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ: (أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ تِلْكَ الْفِعْلَةُ رَكِبَ وَفْدٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا: أَيَحِلُّ الْقِتَالُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ) ؟ فَنَزَلَتْ . هَكَذَا أَوْرَدَ الْقِصَّةَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ ، وَقَوْلُهُ فِي صَدْرِهَا: (فِي رَجَبٍ إِلَخْ) يَخْتَلِفُ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ: (وَكَانَ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى) وَذَكَرُوا أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ قَبْلَ غَزْوَةِ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ وَبَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا .
وَأَخْرَجَهَا السُّيُوطِيُّ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ عَمَّنْ ذَكَرَ مَا عَدَا ابْنَ إِسْحَاقَ مِنْ حَدِيثِ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مُخْتَصَرَةً ، وَقَالَ: إِنَّهُمْ قَتَلُوا ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَلَمْ يَدْرُوا أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَجَبٍ أَوْ مِنْ جُمَادَى ، وَقَالَ فِي آخِرِهَا: فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنْ لَمْ يَكُونُوا أَصَابُوا وِزْرًا فَلَيْسَ لَهُمْ أَجْرٌ ، فَأَنْزَلَ اللهُ: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا) الْآيَةَ ، وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ فِي التَّفْسِيرِ .
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: إِنَّ كَلَامَهُ يُفِيدُ أَنَّ الْآيَاتِ نَزَلَتْ مُتَفَرِّقَةً ، وَالصَّوَابُ أَنَّ الْآيَاتِ الثَّلَاثَ نَزَلَتْ فِي قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً .