جَعَلَ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ آيَاتٍ ، وَوَصَفَهُمْ فِي كِتَابِهِ بِصِفَاتٍ غَيَّرَهَا الْمُحَرِّفُونَ وَاسْتَبْدَلُوا بِهَا آيَاتِ الْغِشِّ وَصِفَاتِ الْمُخَادَعَةِ الَّتِي يَفْتِنُونَ بِهَا الْعَامَّةَ . أَكْبَرُ آيَاتِ الْإِيمَانِ وَأَظْهَرُهَا الِاهْتِدَاءُ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَالدَّعْوَةُ إِلَيْهِ ، وَإِيثَارُهُ عَلَى كُلِّ مَا يُخَالِفُهُ ، وَاحْتِمَالُ الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ فِي سَبِيلِ الْحَقِّ الَّذِي يَهْدِي إِلَيْهِ وَالْخَيْرِ الَّذِي يَحُضُّ عَلَيْهِ ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ بَذْلُ الْمَالِ وَالنَّفْسِ ، فَمَنْ بَخِلَ بِمَا آتَاهُ اللهُ مِنْ مَالٍ وَقُوَّةٍ عَلَى تَأْيِيدِ كَلِمَةِ اللهِ فَلَا وَزْنَ لِإِيمَانِهِ فِي كِتَابِ اللهِ .
فَيَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُ الْمُقَلِّدُ لِوَالِدَيْهِ وَمُعَاشِرِيهِ وَأَقْرَانِهِ ، الَّذِي يَحْسَبُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ; لِأَنَّهُ وُلِدَ وَرُبِّيَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَرَضِيَ بِبَعْضِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ رُسُومِ الدِّينِ ، أَوِ اتِّكَالًا عَلَى شَفَاعَةِ الْأَوَّلِينَ ، اقْرَأْ أَوِ اسْمَعْ وَتَأَمَّلْ مَا عَاتَبَ اللهُ تَعَالَى بِهِ أَفْضَلَ سَلَفِكَ الصَّالِحِينَ ، وَمَا ذَكَرَهُ عَمَّنْ سَبَقَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ النَّبِيِّينَ .