قوله: {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ} ما شرطية، وتفعلوا فعل الشرط، وما بعد الفاء جوابه، وأتى بتلك الجملة طمأنينة للمؤمن في الاكتفاء بوعد الله في المجازاة لأنه وعد بها ووعده لا يتخلف، ومع ذلك لا يغيب عن علمه مثقال ذرة، فيلزم من علمه بالخير من العبد مجازاته عليه، والأسرار بنفقة التطوع أفضل لأن صاحبها من جملة من يظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلى ظله.
قوله: أو غيره) أي كالكلام اللين الطيب.
قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} أي وقد التزم جزاءه وحقيق بأن ينجزه.
قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} أي وكان فرضه بعد الهجرة بعد أن نهى رسول الله عنه في نيف وسبعين آية، وهو فرض عين إن فجأ العدو، وكفاية إن لم يفجأ بأن كان في بلده ونحن الطالبون له.
قوله: (الكفار) أي الحربيين أهل الذمة فيحرم قتالهم.
قوله: (طبعاً) أي فهو مكروه من جهة الطبع ولا يلزم من كون الطبع كرهه أنه كاره حكم الله به، بل هو من باب مخالفة النفس.
قوله: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً} الترجي في كلام الله ليس على بابه بل هو للتحقيق لأنه خبر من أحاط بكل شيء علماً، وعسى هنا تامة تكتفي بمرفوعها قال ابن مالك:
بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد ... غنى بأن يفعل عن ثان فقد
قوله: {وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} جملة حالية من قوله شيئاً أو صفة له، فاستشكل كل منهما بأن الحال لا يتأتى من النكرة بدون مسوغ وبأن الصفة لا تقترن بالواو. وأجيب عن الأول بأن إتيان الحال من النكرة بدون مسوغ قليل، وعن الثاني أن الصفة أجريت مجرى الحال في جواز اقترانها بالواو، قوله الموجبة لسعادتها أي فالسعادة في طاعة الله والشقاوة في معاصيه.
قوله: (إما الظفر والغنيمة) أي لمن عاش.
قوله: (أو الشهادة والأجر) أي لمن مات.
قوله: (لأن فيه الذل) أي بغلبة العدو علينا.
وقوله: والفقر) أي لكونه يسلب مالنا.
وقوله: (وحرمان الأجر) أي المترتب على الجهاد في سبيل الله وهو مضاعفة الحسنات إلى سبعمائة ضعف، وغير ذلك مما وعد الله به المجاهدين.
قوله: (وأرسل النبي) هذا بيان لسبب نزول هذه الآيات ومن هنا إلى آخر الربع.