قوله: (أصاب المسلمين) قيل كان ذلك في غزوة الأحزاب حين حاصر الكفار المدينة واحتاطوا بها وقطعوا عنها الوارد ولم يكن بينهم وبين دخولها إلا الخندق، وكانوا إذ ذاك عشرة آلاف مقاتل، فاشتد الكرب والخوف على المسلمين ولا سيما مع وجود ثلاثمائة منافق بين أظهرهم فنزلت الآية.
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}
قوله: {أَمْ حَسِبْتُمْ} قدر المفسر بل إشارة إلى أن أم منقطعة والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي، والمقصود منه تقويتهم على الصبر.
قوله: (لَمْ) قدرها إشارة إلى أن لما نافية بمعناها.
قوله: (ما أتى) قدر ذلك المضاف إشارة إلى أن الشبه في الأمر الذي أتاهم لا في الذوات.
قوله: {مِن قَبْلِكُم} تأكيد لخلوا.
قوله: (من المحن) بيان لما أتى.
قوله: (بالنصب والرفع) أي فهما قراءتان سبعيتان والنصب بأن مضمرة وحتى بمعنى إلى وهي تنصب المضارع إذا كان مستقبلاً ولا شك أن القول مستقبل بالنسبة للزلزال.
إن قلت: إن القول والزلزال قد مضى؟
فالجواب: أنه على حكاية الحال الماضية، وأما الرفع فهو بناء على أن الفعل بعدها حال مقارن لما قبلها، والحال لا ينصب بعد حتى فتحصل أن لها بعد حتى ثلاثة أحوال: إما أن يكون مستقبلاً أو ماضياً أو حالاً، فالأول ينصب والأخيران يرفعان.
قوله: {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} قدر المفسر يأتي إشارة إلى أن نصر الله فاعل بفعل محذوف، ولكن الأحسن جعله مبتدأ مؤخراً ومتى خبر مقدم، وليس قول الرسول قلقاً وعدم صبر بل ذلك دعاء وطلب لما وعده الله به.
قوله: {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} أخذ من ذلك أنه إذا اشتد الكرب كان الدعاء بالفرج مستجاباً، قال تعالى:
{أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: 62] وقد حقق الله ذلك سريعاً كما قال في سورة الأحزاب:
{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} [الأحزاب: 9] .