فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59077 من 466147

لما أثنى الله فِي غير موضع على المنفقين وحث على الإنفاق ، نحو قوله: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} ، وقوله: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ} سألوا عنه ههنا - ،

إن قيل: ليس جوابهم طبقة لسؤالهم فإن سؤالهم عما ينفق ، والجواب عمن ينفق عليه قيل: فِي ذلك جوابان ، أحدهما أنهم سألوا عنهما وقالوا: ما ينفق ؟ وعلى من ينفق ؟ ولكن حذف فِي حكاية السؤال أحدهما إيجازا ، ودل عليه الجواب بقوله: {مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ} ، كأنه قيل: المنفق هو الخير ، والمنفق عليهم هؤلاء ، فلفف أحد الجوابين فِي الآخر ، وهذا طريق معروف فِي البلاغة ، والجواب الثاني أن السؤال ضربان سؤال جدل وحقه أن يطابقه جوابه لا زائدا عليه ولا ناقصاً عنه ، وسؤال تعلم ، وحق المعلم أن يصير فيه كطبيب دقيق يتحرى شفاء سقيم ، فيطلب ما يشفيه طلبه المريض ، أو لم يطلبه فلما كان حاجتهم إلي من ينفق عليهم كحاجتهم إلى ما ينفق بين لهم الأمرين ،

إن قيل: كيف خص هؤلاء النفر دون غيرهم ؟

قيل: إنما ذكر من ذكر على سبيل المثال لمن ينفق عليهم لا على سبيل الحصر والاستيعاب ، إذ أصناف المنفق عليهم على ما قد ذكرهم فِي غير هذا الموضع ، ولما كان المندوب إلى الإنفاق عليهم صنفين صنف لهم فرض معين فِي مال الأغنياء ، وصنف لا فرض لهم معيناً ذكر الأبوين والأقارب تنبيها أن حقهم واجب ، وقوله: {مِنْ خَيْرٍ} أي من مال ، فسمي المال خيرا تنبيها أن الذي يجوز إنفاقه هو الحلال الذي يتناوله اسم الخير ، كما قال: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} ثم بين تعالي أن كل ما يفعلونه لا يخفى عليه على الوجه الذي يفعلونه ، [تنبيها أنه يجازى به] نحو قوله: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}

قوله - عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت