وبين سبب اختلافهم بقوله الله عز وجل - بغياً بينهم تنبيها أن ذلك كان لطلبهم زخرف الدنيا ومنازلها ، فمن المفسرين من جعل قوله: (الذين أوتوا الكتاب) مخصوصا فِي بني إسرائيل والذين آمنوا فِي هذه الأمة ، لقوله: وَلَا تَكُونُوا
كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُا ، وقول النبي - عليه السلام:"هدانا الله لما اختلفوا فيه"، ومنهم من جعله عاما فِي جميع الأمم ، وقوله بالحق ، أي بما يسمى من الثواب والعقاب ، وقيل بالأمر والنهي وكلاهما مرادان ، فالكتاب مشتمل على كل ذلك ، وقوله: (بإذنه) أي بعلمه ، وقيل: بأمره ، وقيل: بلطفه ، والأذن لما يسمع ، ويعبر به عن العلم إذ هو مبدأ العلم فينا...
إن قيل: كيف قال: {وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} ، وذلك يقتضي أنه هدى بعضاً دون بعض ، وحق جوده وكرمه أن يعمهم بالهدى ؟ قيل: إنه قد عمهم من حيت قد أباحه لهم وقيضه ، لكن لم يهتد به الكل ، فإن هدايته لا يدركها إلا من جلى بصيرته ، وشحذ فهمه ليعرفه ، فيهتدي به ، وقد قال بعض الصالحين: ما أكثر الهدى وأقل من يرى ، ألا ترى أن نجوم المساء ما أكثرها ، ولا يهتدي بها إلا العلماء ؟
قوله - عز وجل -:
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}
الآية (214) - سورة البقرة.
الزلزلة: شدة الحركة ، وأصلها زل ، ولزيادة المعنى زيد لفظه ، وعلى هذا دل ودلدل ، وما أشبهه به من المضعف مع الحرف المكرر بين تعالى أنه لا سبيل للناس كافة إلي الجنة إلا بتحمل المشاق ، ولهذا
ولهذا قال عليه السلام: