وَقَالَ آخَرُونَ بِخِلَافِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي ذَلِكَ، وَقَالُوا: إِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ
وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ عِبَادَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ وَمِلَّةٍ وَاحِدَةٍ.
عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: هِيَ"فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «اخْتَلَفُوا عَنْهُ» عَنِ الْإِسْلَامِ"فَاخْتَلَفُوا فِي دِينِهِمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمْ فِي دِينِهِمُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ رَحْمَةً مِنْهُ جَلَّ ذِكْرُهُ بِخَلْقِهِ وَاعْتِذَارًا مِنْهُ إِلَيْهِمْ.
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ أُمَّةً وَاحِدَةً مِنْ عَهْدِ آدَمَ إِلَى عَهْدِ نُوحٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، كَمَا رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَمَا قَالَهُ قَتَادَةُ. وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ حِينَ عُرِضَ عَلَى آدَمَ خَلْقُهُ.