وقال أبو هريرة إن الله تعالى يكتب للمؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة ولما سمعوا لفظ القرض فِي ذمة الله بادروا بالأموال أخبرنا يحيى بن علي المدير بسنده عن عبد الله بن مسعود قال لما نزل قوله تعالى (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) قال أبو الدحداح يعني لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} وإن الله تعالى ليريد منا القرض قال نعم قال أرني يدك يا رسول الله قال فناوله يده فقال إني قد أقرضت ربي حائطي قال وحائطه فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها فجاء أبو الدحداح فنادى يا أم الدحداح قالت لبيك قال اخرجي من الحائط فقد أقرضته ربي عز وجل وفي رواية أخرى أنها لما سمعت ذلك عمدت إلى صبيانها تخرج ما فِي أفواههم وتنفض ما فِي أكمامهم فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} كم من عذق رداح فِي الجنة لأبي الدحداح سبحان من خلق تلك النفوس واختارها وصفاها بالتقى ورفع أكدارها وجعل حمى معرفته وجنته دارها فإذا مرت على النار أطفأ نورها نارها قوم تيقظوا فِي أمورهم وعقلوا وحاسبوا أنفسهم فما أضاعوا ولا غفلوا وحاربوا جنود الهوى فأسروا وقتلوا وتدبروا منازل اليقين مع سادة المتقين ونزلوا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا إخواني رحل من أصفه وبقي من لا أعرفه سل عنهم الشعث الغبور وزر إذا اشتقتهم القبور
لمن الطول كأنهن (من
يجزع ذي سلم سطور
(تطوي معالمها الصبا
طورا وتنشرها الدبور
(وكفت بها من أدمعي
في الركب غادية درور
(ولقل ما تجدي الدموع
وينفع الصب الزفير
(أقوت من الحي الديار
فما لها فِي العين نور
سجع على قوله تعالى (يرجون تجارة لن تبور