وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الرَّفَثَ فِي شَأْنِ الصَّوْمِ فَقَالَ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ} وَلَا خِلَاف أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْجِمَاعُ، وَعُقِلَ مِنْهُ إبَاحَةُ مَا دُونَهُ، كَمَا أَنَّ حَظْرَهُ الرَّفَثَ فِي الْحَجِّ وَهُوَ التَّعْرِيضُ، وَالْمَسُّ قَدْ عُقِلَ بِهِ حَظْرُ مَا فَوْقَهُ مِنْ الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّ حَظْرَ
الْقَلِيلِ يَدُلَّ عَلَى الْكَثِيرِ مِنْ جِنْسِهِ.
وَإِبَاحَةُ الْكَثِيرِ تَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ الْقَلِيلِ مِنْ جِنْسِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَمَرَرْنَا بِالرُّوَيْثَةِ فَإِذَا بِهَا شَيْخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو هَرِمٍ قَالَ: سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:"لِلْمُحْرِمِ مِنْ امْرَأَتِهِ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا الْجِمَاعَ"قَالَ: فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنَّا إلَى امْرَأَتِهِ فَقَبَّلَهَا؛ فَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعَطَاءٍ فَقَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ قَعَدَ عَلَى طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ يَفْتِنُهُمْ بِالضَّلَالَةِ؛ ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي قَبَّلَ امْرَأَتَهُ: أَهْرِقْ دَمًا.
وَهَذَا شَيْخٌ مَجْهُولٌ.
وَمَا ذَكَرَهُ قَدْ اتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافِهِ، وَعَلَى أَنَّ مَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ فِي إحْرَامِهِ بِشَهْوَةٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ.