وَأَيْضًا فَاَلَّذِي فَاتَهُ قَدْ لَزِمَهُ إحْرَامُ الْحَجِّ، وَإِنَّمَا احْتَاجَ إلَى الْإِحْلَالِ مِنْهُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ فَهَلْ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ إنَّ الْمُحْرِمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ قَدْ لَزِمَهُ الْحَجُّ وَيَتَحَلَّلُ مِنْهُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَيُوجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءَ الْحَجِّ؟ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فَقَدْ لَزِمَهُ فِي ذَلِكَ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَزِمَهُ عُمْرَةٌ لَمْ يَعْقِدْهَا عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَنْوِهَا، وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَفُوتُهُ الْحَجُّ بَعْد
الْإِحْرَامِ، وَهَذَا لَمْ يُحْرِمْ قَطُّ بِهِ، فَأَلْزَمَهُ عُمْرَةً لَا سَبَبَ لَهَا، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى} فَإِذَا أَحْرَمَ وَنَوَى الْحَجَّ فَوَاجِبٌ أَنْ يَلْزَمَهُ مَا نَوَى بِقَضِيَّةِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ {وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى} .
قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رِوَايَةً وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ"فَمَنْ أَحْرَمَ"وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} قَالَ:"التَّلْبِيَةَ"وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَقَالَتْ عَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ:"لَا إحْرَامَ إلَّا لِمَنْ أَهَلَّ وَلَبَّى".