فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56532 من 466147

فيهما بمعنى ليس فيهما حملا الأولين عَلَى معنى النهي مثل من عداهما؛ ولذا قال عَلَى معنى لا

يكونن رفث ولا فسوق والثالث أي وقرأ ابن كثير وأبو عمرو لا جدالَ بالفتح عَلَى أن لا لنفي

الجنس وهو ليس بمعنى النهي كأخويه بل باق عَلَى معنى الْإخْبَار بانتفاء الخلاف كأنه قيل ولا

شك ولا خلاف في الحج أي أخبر الله تَعَالَى بعدما أمر الكل بوقوف عرفة أنه قد ارتفع الخلاف

في الحج وأمر الكل بوقوف عرفة في قَوْله تَعَالَى: (ثُمَّ أَفيضُوا) الآية. سيشير

إليه المصنف فالظَّاهر أن قَوْلُه تَعَالَى. (ثُمَّ أَفيضُوا) نزوله مقدم عَلَى نزول قوله

تَعَالَى: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جدَالَ) عَلَى هذا الْمَعْنَى.

قوله: (وذلك أن قريشًا كانت تخالف سائر العرب فتقف بالمشعر الحرام) وسائر

العرب يقفون بعرفة وكانوا يقدمون الحج سنة ويؤخرون سنة وهو النسيء فرد إلَى وقت

واحد ورد الوقوف إلَى عرفة، واستدل عَلَى أن المنهي عنه الرفث والفسوق دون الجدال

بقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج كهيئة يوم ولدته أمه"كذا في الكَشَّاف

ولا يخفى ضعفه لأن المراء منهي عنه لقَوْله تَعَالَى: (فَلَا تُمَار فيهمْ إلَّا مرَاءً ظَاهرًا)

الآية. فيكون قبيحًا في نفسه ففي الحج يكون أقبح وعدم الذكر في الْحَديث

الشريف لا يدل عَلَى عدم النهي وهو ظاهر.

قوله: (فارتفع الخلاف بأن أُمرُوا أن يقفوا أَيْضًا بعرفة) بقَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ أَفيضُوا)

الآية. كما مَرَّ بَيَانُهُ آنفًا حث عَلَى الخير؛ إذ الْمُرَاد بعلم الله الخير الْجَزَاء عليه

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

لم يذكر الجدال وما ذكره المصنف من وجه إلقاء الثالث عَلَى الْإخْبَار عن الانتفاء قول مالك في

الموطأ أن الجدال في الحج أن قريشًا كانوا يقفون عنْدَ الْمَشْعَر الْحَرَام في المزدلفة بقزح وكان

غيرهم يقف بعرفات وكانوا يتجادلون يقول هَؤُلَاء نحن أصوب ويقول هَؤُلَاء نحن أصوب وقال

الله تَعَالَى (لكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسكُوهُ فَلَا يُنَازعُنَّكَ في الْأَمْر وَادْعُ إلَى رَبّكَ إنَّكَ لَعَلَى

هُدًى مُسْتَقيمٍ (67) وَإنْ جَادَلُوكَ فَقُل اللَّهُ أَعْلَمُ بمَا تَعْمَلُونَ). قال مالك هذا هو

الجدال فيما يرى والله أعلم. قَالَ الإمام: الْحكْمَة في أن الله تَعَالَى ذكر هذه الألفاظ الثلاثة لا أزيد

ولا أنقص وهي قوله (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جدَالَ في الْحَجّ) هي أنه قد ثبت

في العلوم الْعَقْليَّة أن الْإنْسَان فيه قوى أربع شهوانية بهيمية وقوة عضبية سبعية وقوة وهمية

شيطانية وقوة عَقْليَّة ملكية والمقصود من جميع العبادات قهر للقوى الثلاث أعني الشهوانية

والغضبية والوهمية بقوله (لَا رَفَثَ) إشَارَة إلى قهر الْقُوَّة الشهوانية وقوله(ولا

فسوق)إشَارَة إلَى قهر الْقُوَّة الغضبية التي توجب المعصية والتمرد وقوله(ولا

جدال)إشَارَة إلَى قهر الْقُوَّة الوهمية التي تحمل الْإنْسَان عَلَى الجدال في ذات

الله وصفاته وأفعاله وأحكامه وأسمائه وهي الباعثة للْإنْسَان عَلَى منازعة النَّاس ومماراتهم

والمخاصمة معهم في كل شيء فلما كان الشر محصورًا في هذه الأمور الثلاثة لا جرم قال(فَلَا

رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جدَالَ في الْحَجّ)أي فيمن قصد معرفة الله ومحبته والاطلاع

على نور جلاله والانخراط في سلك الخواص من عباده وهذه أسرار نفيسة وهي المقصد الأقصى

من هذه الآيات فلا يَنْبَغي أن يكون العاقل بمنأى عنها، ومن الله التوفيق في كل الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت