الأول: المراد منه السباب واحتجوا عليه بالقرآن والخبر ، أما القرآن فقوله تعالى: {وَلاَ تَنَابَزُواْ بالألقاب بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان} [الحجرات: 11] وأما الخبر فقوله عليه الصلاة والسلام:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"والثاني: المراد منه الإيذاء والإفحاش ، قال تعالى: {لا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} [البقرة: 282] والثالث: قال ابن زيد: هو الذبح للأصنام فإنهم كانوا فِي حجهم يذبحون لأجل الحج ، ولأجل الأصنام ، وقال تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121] وقوله: {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ} [الأنعام: 145] والرابع: قال ابن عمر: إنه العاصي فِي قتل الصيد وغيره مما يمنع الإحرام منه والخامس: أن الرفث هو الجماع ومقدماته مع الحليلة ، والفسوق هو الجماع ومقدماته على سبيل الزنا والسادس: قال محمد بن الطبري: الفسوق ، هو العزم على الحج إذا لم يعزم على ترك محظوراته.
وأما الجدال فهو فعال من المجادلة ، وأصله من الجدل الذي من القتل ، يقال: زمام مجدول وجديل ، أي مفتول ، والجديل اسم الزمام لأنه لا يكون إلا مفتولاً ، وسميت المخاصمة مجادلة لأن كل واحد من الخصمين يروم أن يفتل صاحبه عن رأيه ، وذكر المفسرون وجوها فِي هذا الجدال.
فالأول: قال الحسن: هو الجدال الذي يخاف منه الخروج إلى السباب والتكذيب والتجهيل.
والثاني: قال محمد بن كعب القرظي: إن قريشاً كانوا إذا اجتمعوا بمنى ، قال بعضهم: حجنا أتم ، وقال آخرون: بل حجنا أتم ، فنهاهم الله تعالى عن ذلك.