يُسْقِطُهُ فَوَاتُهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} وَ {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} وَقَوْلُهُ {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ مِنْ الْفُرُوضِ الْمَخْصُوصَةِ بِأَوْقَاتِهَا ثُمَّ لَمْ يَكُنْ فَوَاتُهَا مُسْقِطًا لَهَا.
فَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ كُلَّ فَرْضٍ مَخْصُوصٍ بِوَقْتٍ فَإِنَّ فَوَاتَ الْوَقْتِ يُسْقِطُهُ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى دَلَالَةٍ أُخْرَى فِي إيجَابِ فَرْضٍ آخَرَ لِأَنَّ الْمَفْرُوضَ فِي هَذَا الْوَقْتِ الثَّانِي هُوَ غَيْرُ الْمَفْرُوضِ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ، وَلَوْلَا قَوْلُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا} لَمَا وَجَبَ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ إذَا فَاتَتْ عَنْ أَوْقَاتِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْلَا قَوْلُهُ: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} لَمَا وَجَبَ قَضَاءُ صَوْمِ رَمَضَانَ بَعْدَ فَوَاتِهِ عَنْ وَقْتِهِ، وَلَمَّا كَانَ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ مَخْصُوصًا بِوَقْتٍ وَمَعْقُودًا بِصِفَةٍ وَهُوَ فِعْلُهُ فِي الْحَجِّ ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَفِي الْوَقْتِ الْمَخْصُوصِ بِهِ لَمْ يَجُزْ إيجَابُ قَضَائِهِ وَإِقَامَةُ غَيْرِهِ مُقَامَهُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ.