وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ إزَالَةُ اللَّفْظِ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَظَاهِرِهِ مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَعَلَى أَنَّ فِي حَمْلِهِ عَلَى ذَلِكَ إسْقَاطَ فَائِدَةِ قَوْلِهِ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} لِأَنَّ الَّذِينَ كَانُوا يُطِيقُونَهُ بَعْدَ لُزُومِ الْفَرْضِ ، وَاَلَّذِينَ لَحِقَهُمْ فَرْضُ الصَّوْمِ وَهُمْ عَاجِزُونَ عَنْهُ بِالْكِبَرِ
سَوَاءً فِي حُكْمِهِ ، وَيُحْمَلُ مَعْنَاهُ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ الْعَاجِزَ عَنْ الصَّوْمِ الْمَيْئُوسَ مِنْ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، فَسَقَطَ فَائِدَةُ قَوْلِهِ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} إذْ لَمْ يَتَعَلَّقْ فِيهِ بِذِكْرِ الْإِطَاقَةِ حُكْمٌ وَلَا مَعْنًى.
وَقِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ:"يُطَوَّقُونَهُ"يَحْتَمِلُ الشَّيْخَ الْمَيْئُوسَ مِنْهُ الْقَضَاءُ مِنْ إيجَابِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ"يُطَوَّقُونَهُ"قَدْ اقْتَضَى تَكْلِيفَهُمْ حُكْمَ الصَّوْمِ مَعَ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ عَلَيْهِمْ فِي فِعْلِهِ وَجَعَلَ لَهُمْ الْفِدْيَةَ قَائِمَةً مَقَامَ الصَّوْمِ ؛ فَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ إذَا كَانَ مَعْنَاهَا مَا وَصَفْنَا فَهِيَ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ بَلْ هِيَ ثَابِتَةُ الْحُكْمِ ؛ إذْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا الشَّيْخَ الْمَيْئُوسَ مِنْهُ الْقَضَاءُ الْعَاجِزَ عَنْ الصَّوْمِ ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.
ذِكْرِ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي الشَّيْخِ الْفَانِي قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ:"الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ".
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ:"يُطْعِمُ"وَلَمْ يَذْكُرْ مِقْدَارَهُ.