قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي جَوَازَ الْإِفْطَارِ لِمَنْ لَحِقَهُ الِاسْمُ سَوَاءٌ كَانَ الصَّوْمُ يَضُرُّ أَوْ لَا ؛ إلَّا أَنَّا لَا نَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي لَا يَضُرُّهُ الصَّوْمُ غَيْرُ مُرَخَّصٍ لَهُ فِي الْإِفْطَارِ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ:"إذَا خَافَ أَنْ تَزْدَادَ عَيْنُهُ وَجَعًا أَوْ حُمَّاهُ شِدَّةً أَفْطَرَ".
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ:"مَنْ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ أَفْطَرَ وَقَضَى وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَاَلَّذِي سَمِعْتُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَصَابَهُ الْمَرَضُ وَشُقَّ عَلَيْهِ فِيهِ الصِّيَامُ فَيَبْلُغُ مِنْهُ ذَلِكَ ، فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَيَقْضِيَ"قَالَ مَالِكٌ:"وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ عَلَى الْحَامِلِ إذَا اشْتَدَّ عَلَيْهَا الصِّيَامُ الْفِطْرَ وَالْقَضَاءَ وَيَرَوْنَ ذَلِكَ مَرَضًا مِنْ الْأَمْرَاضِ".
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ:"أَيُّ مَرَضٍ إذَا مَرِضَ الرَّجُلُ حَلَّ لَهُ الْفِطْرُ ، فَإِنْ لَمْ يُطِقْ أَفْطَرَ ، فَأَمَّا إذَا أَطَاقَ وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ فَلَا يُفْطِرُ".
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ:"إذَا ازْدَادَ مَرَضُ الْمَرِيضِ شِدَّةً زِيَادَةً بَيِّنَةً أَفْطَرَ ، وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً مُحْتَمَلَةً لَمْ يُفْطِرْ".
فَثَبَتَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي الْإِفْطَارِ لِلْمَرِيضِ مَوْقُوفَةً عَلَى زِيَادَةِ الْمَرَضِ بِالصَّوْمِ ، وَأَنَّهُ مَا لَمْ يَخْشَ الضَّرَرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ.