قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} دَلَالَةٌ عَلَى الْمُرَادِ فِي الْعَدَدِ أَوْ فِي صِفَةِ الصِّيَامِ أَوْ فِي الْوَقْتِ كَانَ اللَّفْظُ مُجْمَلًا ، وَلَوْ عَلِمْنَا وَقْتَ صِيَامِ مَنْ قَبْلَنَا وَعَدَدَهُ كَانَ جَائِزًا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ صِفَةَ الصِّيَامِ وَمَا حَظَرَ عَلَى الصَّائِمِ فِيهِ بَعْدَ النَّوْمِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَنَا سَبِيلٌ إلَى اسْتِعْمَالِ ظَاهِرِ اللَّفْظِ فِي احْتِذَاءِ صَوْمِ مَنْ قَبْلَنَا ، وَقَدْ عَقَّبَهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} وَذَلِكَ جَائِزٌ وُقُوعُهُ عَلَى قَلِيلِ الْأَيَّامِ وَكَثِيرِهَا ، فَلَمَّا قَالَ تَعَالَى: فِي نَسَقِ التِّلَاوَةِ: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} بَيَّنْ بِذَلِكَ عَدَدَ الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ وَوَقْتَهَا وَأَمَرَ بِصَوْمِهَا.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ ابْن أَبِي لَيْلَى.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ ، ثُمَّ نُسِخَ بِرَمَضَانَ.