ومنها صيام المحرم، يروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال لرجل: «إن كنت صائماً بعد شهر رمضان، فصم المحرم، فإنه شهر الله» .
وفي رواية أخرى أنه سئل: أي الشهور أفضل بعد رمضان؟ فقال: «شهر الله الأصم المحرم» .
ومنها: صيام عاشوراء، وهو اليوم العاشر من المحرم.
وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -: أن صيامه كفارة سنة، وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «تكفر السنة التي قبلها» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم -: «من وسع على عياله يوم عاشوراء، أوسع الله عليه سائر سنته» .
وقال سفيان بن عيينة: جربناه فوجدناه كذلك، ويستحب أن يصوم التاسع قبله.
قال الحكم بن أعرج: سألت ابن عباس عن صوم يوم عاشوراء، فقال: إذا رأيت هلال المحرم فأعد تسعاً ثم أصبح صائماً، فقلت: أفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ؟ فقال: نعم.
وقد اختلف في صيام عاشوراء فقيل: إنه كان فرضاً، قبل أن تنزل فريضة رمضان فلما نزلت نسخت ما كان قبلها من الصيام.
وقيل: لم يكن فرضاً، وإنما كان صيام شكر صامه رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - لتخليص الله تعالى عبده موسى من فرعون فيه.
(فصل)
وينبغي أن يعلم من أصول الصيام أن فيه الكراهية كما فيه الاستحباب، وفيه التحريم كما فيه الإيجاب، فصيام شهر رمضان واجب، وصيام العيدين وأيام التشريق حرام ولا ينعقد فيهن صيام.
وجاء في إجازة صيام أيام التشريق للمتمتع بالعمرة إلى الحج خير.
وبيان ذلك في كتب الأحكام.
وصيام الاثنين والخميس مستحب، وصيام الجمعة وحده، أو صيام السبت وحده مكروه نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - عن صوم يوم الجمعة وحده.
ومعنى ذلك والله أعلم.
أنه إذا حضر فإنما يقصد ما فيه من المعنى الذي هو مختص به، وليس ذلك إلا أنه يوم عيد.
وليس حق العيد أن يصام، أو يقال: أن ذلك العيد تعطيل للجماعات كلها للرواح إلى المسجد، والاجتماع فيه لسماع الخطبة والصلاة والتكبير إلى الجمعة أفضل من التهجد.
وقد جاءت الأخبار بالحث عليه والأمر بالمسارعة إليه، ومن بكر فإما أن يصلي وإما أن يقرأ، وكل ذلك يدل على طول الشغل.
فينبغي أن يستعان عليه بترك الصيام كما قلنا في يوم عرفة.