قال مقاتل: قال المنافقون: إن محمداً يزعم أنه ينصر يوم القيامة لقد شقينا إذن ، فوالله لننصرن يوم القيامة بأنفسنا ، وأموالنا ، وأولادنا إن كان قيامة ، فنزلت الآية {أولئك} الموصوفون بما ذكر {أصحاب النار} لا يفارقونها {هُمْ فِيهَا خالدون} لا يخرجون منها {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً} الظرف منصوب بقوله: {مُّهِينٌ} ، أو بمقدّر ، أي: اذكر {فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} أي: يحلفون لله يوم القيامة على الكذب كما يحلفون لكم في الدنيا ، وهذا من شدّة شقاوتهم ومزيد الطبع على قلوبهم ، فإن يوم القيامة قد انكشفت الحقائق وصارت الأمور معلومة بضرورة المشاهدة ، فكيف يجترئون على أن يكذبوا في ذلك الموقف ويحلفون على الكذب {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ على شَيْء} أي: يحسبون في الآخرة أنهم بتلك الأيمان الكاذبة على شيء مما يجلب نفعاً ، أو يدفع ضرراً ، كما كانوا يحسبون ذلك في الدنيا {أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الكاذبون} أي: الكاملون في الكذب المتهالكون عليه البالغون فيه إلى حدّ لم يبلغ غيرهم إليه بإقدامهم عليه ، وعلى الأيمان الفاجرة في موقف القيامة بين يدي الرحمن.
{استحوذ عَلَيْهِمُ الشيطان} أي: غلب عليهم واستعلى واستولى.