وهما بها أَولى ؛ لإِفراط إِبهامها نحو: {مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا} ، {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ} ، {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ} .
ومن وقوعها بعد غيرهما {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ} ، {وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} ، ونحو: {فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ} .
وأَنكر مجيءَ (مِنْ) لبيان الجنس قوم ، وقالوا: هي فِي {مِنْ ذَهَبٍ} و {مِنْ سُنْدُس} للتبعيض ، وفى {مِنَ الأَوْثَانِ} ، والمعنى: فاجتنبوا من الأَوثان الرّجس ، وهو عبادتها.
وهذا تكلّف.
وقوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً} للتبيين ، لا للتبعيض كما زعم بعض الزنادقة الطاعنين فِي بعض الصّحابة.
والمعنى: الذين آمنوا هم هؤلاءِ.
ومثل قوله تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ للَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ / أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} ، وكلُّهم محسن مُتَّق ، {وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، والمقول فيهم ذلك كلّهم كفَّار.
الرابع: التعليل ، نحو: {مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ} .
* وذلك من نبإٍ جاءَنى *
الخامس: البدل: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ} ، {لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ} لأَن الملائكة لا تكون من الإِنْسِ ، {لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً} أَى بدل طاعة الله ، أَو بَدَل رحمة الله ؛"ولا ينفع ذا الجَدّ مِنْكَ الجَدّ".
السّادس: مرادفة عن: {فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ اللَّهِ} {ياوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هذا} .