إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3)
قوله: {أولئك} : يجوزُ أَنْ يكونَ"أولئك"مبتدأ ، و"الذين"خبرُه . والجملةُ خبر"إنَّ"ويكونُ"لهم مغفرةٌ"جملةً أخرى: إمَّا مستأنفةً وهو الظاهرُ ، وإمَّا حاليةً . ويجوزُ أَنْ يكونَ"الذين امتحنَ"صفةً ل"أولئك"أو بدلاً منه أو بياناً ، و"لهم مغفرةٌ"جملةٌ خبريةٌ . ويجوزُ أَنْ يكونَ"لهم"هو الخبرَ وحده ، و"مغفرةٌ"فاعلٌ به .
إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4)
قوله: {مِن وَرَآءِ} :"مِنْ"لابتداءِ الغايةِ . وفي كلامِ الزمخشريِّ ما يمنعُ أنَّ"مِنْ"تكونُ لابتداءِ الغاية وانتهائِها . قال:"لأنَّ الشيءَ الواحدَ لا يكونُ مَبْدَأً للفعلِ ومنتهىً له"وهذا أثبتَه بعضُ الناس ، وزعم أنَّها تَدُلُّ على ابتداءِ الفعلِ وانتهائِه في جهةٍ واحدةٍ نحو:"أَخَذْتُ الدرهمَ من الكيس". والعامَّةُ على"الحُجُرات"بضمتين . وأبو جعفر وشَيْبَةُ بفتحها . وابنُ أبي عبلةَ بإسكانها وهي ثلاثُ لغاتٍ تقدَّم تحقيقُها في البقرة في قوله: {فِي ظُلُمَاتٍ} [البقرة: 17] . والحُجْرَةُ فُعْلَة بمعنى مَفْعولة كغُرْفة بمعنى مَغْروفة .
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)
قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ} : قد تقدَّم مِثْلُه . وجعله الزمخشري فاعلاً بفعلٍ مقدرٍ أي: ولو ثَبَتَ صبرُهم ، وجعل اسمَ كان ضميراً عائداً على هذا الفاعلِ . وقد تقدَّم أنَّ مذهب سيبويهِ أنها في محلِّ رفع بالابتداءِ ، وحينئذٍ يكون اسمُ كان ضميراً عائداً على صبرِهم المفهومِ من الفعل .