ولهذا لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الفرقة الناجية من هذه الأمة بين أنها التي قدمت قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم فقال كما في حديث أبي هريرة رضي الله عن عند أصحاب السنن: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة" [13] ، وفي رواية أخرى:"كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة" [14] ، وفي رواية أخرى مفسرة:"ما أنا عليه وأصحابي" [15] .
وهذا يبرز الصفات التي اتصفت بها هذه الفرقة وهذه الطائفة، وأبرزها [16] :
الاستجابة الكاملة للوحي وعدم التقديم بين يديه، فالعلم والفقه الصحيح الكامل في العقائد والشرائع والآداب وغيرها لا يكون إلا عن طريق الوحي المنزل قرآناً وسنة مع التزام الدليل الشرعي بحيث لا يكون للمسلم أمام الدليل أو النص تردد ولا شك ولا اختيار.
ولهذا بين الله سبحانه لنا الأصناف الثلاثة في موقفها من الوحي وكيف كان انتفاعها به:
فأما الصنف الأول: فهم الذين لم يقبلوا قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم وهم الكفار فهؤلاء لا انتفاع لهم بالوحي بالكلية، قال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [17] .
والصنف الثاني: هم الذين انتفعوا بالوحي انتفاعاً جزئياً فهم من جملة المسلمين ولكنهم قدموا أقوالهم وآرائهم على قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم اتبعوا المتشابه، قال تعالى:"هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ" [18] .