وَالْآخَرُ: وَصْفُ خِلْقَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُشِينًا عَلَى جِهَةِ الِاحْتِقَارِ لَهُ وَتَصْغِيرِهِ لَا عَلَى جِهَةِ ذَمِّهِ بِهَا وَلَا عَيْبِ صَانِعِهَا عَلَى نَحْوِ مَا رَوَيْنَا عَنْ الْحَسَنِ فِي وَصْفِهِ الْحَجَّاجَ بِقُبْحِ الْخِلْقَةِ ، وَقَدْ يَجُوزُ وَصْفُ قَوْمٍ فِي الْجُمْلَةِ بِبَعْضِ مَا إذَا وُصِفَ بِهِ إنْسَانٌ بِعَيْنِهِ كَانَ غِيبَةً مَحْظُورَةً ، ثُمَّ لَا يَكُونُ غِيبَةً إذَا وُصِفَ بِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى وَجْهِ التَّعْرِيفِ.
كَمَا رَوَى أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ {: جَاءَ رِجْلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي تَزَوَّجْت امْرَأَةً قَالَ: هَلْ نَظَرْت إلَيْهَا ؟ فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا} ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ غِيبَةً ؛ وَجَعَلَ وَصْفَ عَائِشَةَ الرَّجُلَ بِالْقِصَرِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَدَّمْنَا غِيبَةً ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهِ التَّعْرِيفِ لَا عَلَى جِهَةِ الْعَيْبِ ، وَهُوَ كَمَا
رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: {لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ صِغَارَ الْعُيُونِ فُطْسَ الْأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمِجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ،} فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ غِيبَةً ، وَإِنَّمَا كَانَ تَعْرِيفًا لَهُمْ صِفَةَ الْقَوْمِ.
قَوْله تَعَالَى -: {إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا.} رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ:"الشُّعُوبُ: النَّسَبُ الْأَبْعَدُ ، وَالْقَبَائِلُ الْأَقْرَبُ ، فَيُقَالُ بَنُو فُلَانٍ وَفُلَانٍ".