حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُد بْنُ الْمُجْبِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عنبسة بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ اليمامي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {كَفَّارَةُ الِاغْتِيَابِ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِمَنْ اغْتَبْته} وقَوْله تَعَالَى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} تَأْكِيدٌ لِتَقْبِيحِ الْغِيبَةِ.
وَالزَّجْرُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ.
أَحَدُهَا: أَنَّ لَحْمَ الْإِنْسَانِ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ ، فَكَذَلِكَ الْغِيبَةُ.
وَالثَّانِي: أَنَّ النُّفُوسَ تَعَافُ أَكْلَ لَحْمِ الْإِنْسَانِ مِنْ جِهَةِ الطَّبْعِ ، فَلْتَكُنْ الْغِيبَةُ عَنْكُمْ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْكَرَاهَةِ وَلُزُومِ اجْتِنَابِهِ مِنْ جِهَةِ مُوجِبِ الْعَقْلِ ؛ إذْ كَانَتْ دَوَاعِي الْعَقْلِ أَحَقَّ بِالِاتِّبَاعِ مِنْ دَوَاعِي الطَّبْعِ ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى ذِكْرِ الْإِنْسَانِ الْمَيِّتِ حَتَّى جَعَلَهُ أَخَاهُ ، وَهَذَا أَبْلَغُ مَا يَكُونُ فِي التَّقْبِيحِ وَالزَّجْرِ ، فَهَذَا كُلُّهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُسْلِمِ الَّذِي ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَا يُوجِبُ تَفْسِيقَهُ كَمَا يَجِبُ عَلَيْنَا تَكْذِيبُ قَاذِفِهِ بِذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الْمَقْذُوفُ بِذَلِكَ مَهْتُوكًا فَاسِقًا فَإِنَّ ذِكْرَ مَا فِيهِ مِنْ الْأَفْعَالِ الْقَبِيحَةِ غَيْرُ مَحْظُورٍ ، كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى سَامِعِهِ النَّكِيرُ عَلَى قَائِلِهِ.
وَوَصْفُهُ بِمَا يَكْرَهُهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: ذِكْرُ أَفْعَالِهِ الْقَبِيحَةِ.