عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ سَعْدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ عُمَرَ قِيلَ لَهُ: لَمْ يَقْعُدُوا عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا قِتَالَ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ قُعُودُهُمْ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُمْ رَأَوْا الْإِمَامَ مُكْتَفِيًا بِمَنْ مَعَهُ مُسْتَغْنِيًا عَنْهُمْ بِأَصْحَابِهِ ، فاستجازوا الْقُعُودَ عَنْهُ لِذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ قَعَدُوا عَنْ قِتَالِ الْخَوَارِجِ لَا عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا قِتَالَهُمْ وَاجِبًا لَكِنَّهُ لَمَّا وَجَدُوا مَنْ كَفَاهُمْ قَتْلَ الْخَوَارِجِ اسْتَغْنَوْا عَنْ مُبَاشَرَةِ قِتَالِهِمْ ؟ فَإِنْ احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {سَتَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ} قِيلَ لَهُ: إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْفِتْنَةَ الَّتِي يَقْتَتِلُ النَّاسُ فِيهَا عَلَى طَلَبِ الدُّنْيَا وَعَلَى جِهَةِ الْعَصَبِيَّةِ وَالْحَمِيَّةِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ مَعَ إمَامٍ تَجِبُ طَاعَتُهُ ، فَأَمَّا إذَا ثَبَتَ أَنَّ إحْدَى الْفِئَتَيْنِ بَاغِيَةٌ وَالْأُخْرَى عَادِلَةٌ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّ قِتَالَ الْبَاغِيَةِ وَاجِبٌ مَعَ الْإِمَامِ وَمَعَ مَنْ قَاتَلَهُمْ مُحْتَسِبًا فِي قِتَالِهِمْ فَإِنْ قَالُوا: {قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: قَتَلْته وَهُوَ قَدْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ} إنَّمَا يُرَدِّدُ ذَلِكَ مِرَارًا ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُقَاتَلَ مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا يُقْتَلَ قِيلَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُقَاتَلُونَ وَهُمْ مُشْرِكُونَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ