وَقَوْلُهُ: {إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَك مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} وَرُوِيَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَوْهُ مِنْ خَارِجِ الْحُجْرَةِ وَقَالُوا: اُخْرُجْ إلَيْنَا يَا مُحَمَّدُ فَذَمَّهُمْ اللَّهُ - تَعَالَى - بِذَلِكَ وَهَذِهِ الْآيَاتُ ، وَإِنْ كَانَتْ نَازِلَةً فِي تَعْظِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِيجَابِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمَّةِ فِيهِ ، فَإِنَّهُ تَأْدِيبٌ لَنَا فِيمَنْ يَلْزَمُنَا تَعْظِيمُهُ مِنْ وَالِدٍ وَعَالِمٍ وَنَاسِكٍ وَقَائِمٍ بِأَمْرِ الدِّينِ وَذِي سِنٍّ وَصَلَاحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ إذْ تَعْظِيمُهُ بِهَذَا الضَّرْبِ مِنْ التَّعْظِيمِ فِي تَرْكِ رَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ الْجَهْرِ عَلَيْهِ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ فِي مِثْلِ حَالِهِ.
وَفِي النَّهْيِ عَنْ نِدَائِهِ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ وَالْمُخَاطَبَةِ لَهُ بِلَفْظِ الْأَمْرِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ ذَمَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ بِنِدَائِهِمْ إيَّاهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ وَبِمُخَاطَبَتِهِ بِلَفْظِ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِمْ اُخْرُجْ إلَيْنَا.