فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420077 من 466147

ثم أمر الله - تعالى - نبيه صلّى الله عليه وسلّم أن يرد عليهم بما يدل على غفلتهم فقال: قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ ....

أي: قل لهم لا تتفاخروا عليّ بسبب إسلامكم، لأن ثمرة هذا الإسلام يعود نفعها عليكم لا عليّ.

ثم بيّن - سبحانه - أن المنة له وحده فقال: بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ ....

أي: قل لهم - أيها الرسول الكريم - ليس الأمر كما زعمتم من أن إسلامكم يعتبر منه عليّ، بل الحق أن الله - تعالى - هو الذي يمن عليكم أن أرشدكم إلى الإيمان، وهداكم إليه، وبين لكم طريقه، فادعيتم أنكم آمنتم مع أنكم لم تؤمنوا ولكنكم أسلمتم فقط.

قال صاحب الكشاف: وسياق هذه الآية فيه لطف ورشاقة، وذلك أن الكائن من الأعاريب قد سماه الله إسلاما، ونفى أن يكون - كما زعموا - إيمانا فلما منّوا على الرسول صلّى الله عليه وسلّم بما كان منهم، قال الله - تعالى - لرسوله: إن هؤلاء يعتدون عليك بما ليس جديرا بالاعتداد به ..

ثم قال: بل الله يعتد عليكم أن أمدكم بتوفيقه، حيث هداكم للإيمان - على ما زعمتم - وادعيتم أنكم أرشدتم إليه، ووفقتم له إن صح زعمكم، وصدقت دعواكم .. وفي إضافة الإسلام عليهم، وإيراد الإيمان غير مضاف، ما لا يخفى على المتأمل ... .

وجواب الشرط في قوله: إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ محذوف، يدل عليه ما قبله. أي: إن كنتم صادقين في إيمانكم فاعتقدوا، أن المنة إنما هي لله - تعالى - عليكم، حيث أرشدكم إلى الطريق الموصل إلى الإيمان الحق.

وشبيه في المعنى بهذه الآية قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم للأنصار في إحدى خطبه: «يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وكنتم عالة فأغناكم الله بي؟» وكان صلّى الله عليه وسلّم كلما قال شيئا، قالوا: الله ورسوله أمنّ.

والحق أن هداية الله - تعالى - لعبده إلى الإيمان تعتبر منة منه - سبحانه - لا تدانيها منة، ونعمة لا تقاربها نعمة، وعطاء ساميا جليلا منه - تعالى - لا يساميه عطاء فله - عز وجل - الشكر الذي لا تحصيه عبارة على هذه النعمة، ونسأله - تعالى - أن يديمها علينا حتى نلقاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت