فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420036 من 466147

إن الشعب العربي يملك طاقة نفسية هائلة، هذه الطاقة النفسية الهائلة إن أحسن تهذيبها وتوجيهها فعلت الكثير، وإلا كانت أداة دمار وتدمير، تحطم بعضها. فهي تشبه ماء السيل إن أحسن حبسه ووضعه وراء السدود أمكن الاستفادة منه، وإلا كان أداة دمار، هذه الطاقة النفسية الضخمة عند العرب التي لم يهذبها إلا الإسلام، وعند ما هذّبها فعلت ما فعلت. قد تكون هذه الطاقة النفسية الهائلة فيها سر اختيار الله للعرب لحمل رسالته، وقد تكون الحكمة في جانب آخر، فكل الشعوب عندها استعداد للتفاعل مع الإسلام، ولكن قد يكون العرب ساعة نزول القرآن عليهم هم أكثر الشعوب استعدادا للتفاعل الكامل الأعلى بكل جانب من جوانب الإسلام، فاختارهم الله لرسالته لعلمه بذلك اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ (الأنعام: 124) وقريش هي أكثر العرب استعدادا لحمل هذا الدين والتفاعل معه؛ ومن ثم نلاحظ أن أرقى الخلق في الإسلام بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلم كانوا من قريش: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأبو عبيدة

وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد وطلحة والزبير ... وقد يكون لهذا المعنى جعل الله الخلافة في قريش؛ لأن القرشي يمتلك من الخصائص ما يجعله أكثر الخلق استعدادا لحمل هذا الدين وفهمه والتفاعل معه، ولكن هذا شيء، والفخر والاستعلاء على الخلق واحتقارهم وازدراءهم شيء آخر.

والخلاصة: أن الكرامة عند الله بالتقوى، وعليها مدار التفاضل بين الأفراد والشعوب، وقد يصطفي الله تعالى فردا أو شعبا لحكمة مرتبطة بالتقوى، وذلك شرف لأصحابه، وعلى الآخرين أن يعترفوا به، دون أن يترتب على ذلك فخر دنيوي أو كبر قلبي، وهذا شيء وأن الشعوب والقبائل وجدت كذلك لتتعارف شيء آخر.

16 - [كلام ابن كثير والمؤلف عن تعريف الإيمان والإسلام]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت