المنكر وأوصلهم للرحم» (حديث آخر) روى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما أعجب رسول الله صلّى الله عليه وسلم شيء من الدنيا ولا أعجبه أحد قط إلا ذو تقى. تفرد به أحمد).
وبمناسبة الآية المذكورة قال النسفي:(الشعب الطبقة الأولى من الطبقات الست التى عليها العرب: وهي الشعب، والقبيلة، والعمارة، والبطن، والفخذ، والفصيلة.
فالشعب يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطون، والبطن تجمع الأفخاذ، والفخذ تجمع الفصائل. خزيمة الشعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة،
وقصي بطن، وهاشم فخذ، والعباس فصيلة، وسميت الشعوب؛ لأن القبائل تشعبت منها).
وبمناسبة هذه الآية أقول: لقد حددت الآية الحكمة من خلق الله عزّ وجل الناس شعوبا وقبائل بأنها التعارف، وهذا يقرر واقعا أن هناك شعوبا وقبائل، ويلغي أن يكون لشعب فضل عند الله بسبب كونه شعب كذا أو قبيلة كذا، وإنما الفضل عند الله ميزانه التقوى، فالناس يتفاوتون عند الله بقدر تفاوتهم في تقواهم، ولا تنفي الآية أن يكون لشعب ميزة أو خصائص، ولكن هذه الميزة والخصائص بسبب من استعداد هذا الشعب للتقوى، والتزامه بها، فالله عزّ وجل قال عن بني إسرائيل وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ (الدخان: 32) أي: على عالمي زمانهم؛ وذلك بسبب استعدادهم الأعلى في زمانهم للتقوى، وبسبب من كونهم أكثر الناس التزاما بما أنزل عليهم في زمانهم، والله عزّ وجل اختار العرب - وقريش من العرب - لحمل رسالته الأخيرة الخاتمة بسبب استعدادهم الأعلى لذلك، فشرّفهم بالرسالة فقال تعالى: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ (الزخرف: 44) وبسبب علمه تعالى أنهم أكثر الناس التزاما بهذه الرسالة، وقدرة على حملها، ومن ثم حذّرهم في حال توليهم أنّه سيستبدل لحمل رسالته غيرهم وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ(محمد:
38)وبهذه المناسبة نحب أن نسجل بعض المعاني التي لها علاقة بحكمة اختيار العرب لحمل الرسالة، وحكمة اختصاص قريش بين العرب بالخلافة.