قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ» قال النسفي: أي أتخبرونه بتصديق قلوبكم، وقال ابن كثير: أي أتخبرونه بما في ضمائركم وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي: لا يخفى عليه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ومن ذلك علمه بالإيمان والإخلاص وغير ذلك، ثم بيّن تعالى أن من جملة ما يفعله هؤلاء الذين يدّعون مقاما لم يصلوا إليه أنهم يمنّون على رسول الله صلّى الله عليه وسلم بدخولهم في الإسلام، مما يشير إلى أنّ المنّ بالدخول في الإسلام يرافق عدم تمكن الإيمان
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أي: يمنّ هؤلاء الأعراب عليك أَنْ أَسْلَمُوا أي: بأن أسلموا، أي: بإسلامهم. قال النسفي: والمنّ: ذكر الأيادي تعريضا للشكر، يقول الله تعالى ردا عليهم قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ فإنّ نفع ذلك إنما يعود عليكم، ولله المنة عليكم فيه بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ أي: بل لله المنّة عليكم بأن - أو لأن - هداكم للإيمان إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي في ادّعائكم الإيمان بالله فلله المنة عليكم، ثم كرر تعالى بهذه المناسبة الإخبار بعلمه بجميع الكائنات وبصره بأعمال المخلوقات، ومن ذلك صدق الصادقين فقال
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ
وَالْأَرْضِ ومن ذلك نياتكم وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ فليس غائبا عليه عملكم.
قال النسفي: (يعني أنه تعالى يعلم كل مستتر في العالم، ويبصر كل عمل تعملونه في سركم وعلانيتكم، لا يخفى عليه منه شيء، فكيف يخفى عليه ما في ضمائركم، وهو علّام الغيوب؟) .
كلمة في السياق:
1 -رأينا أنه بعد أن قرر الله عزّ وجل أن التفاضل عند الله في التقوى جاءت الفقرة الأخيرة، مما يشير إلى أنه بعد أن تقررت هذه القاعدة في المجتمع الإسلامي سيوجد ناس يدّعون الفضل في مقاماتها، وقد قطع الله عزّ وجل الطريق على هؤلاء بأن بيّن ميزان الإيمان، وأعطانا علامة على فساد دعوى الإيمان، وهي وجود المنّ بدخول الإسلام من قبل هؤلاء المدّعين. فهذا مظهر صلة الفقرة الأخيرة بما قبلها مباشرة.